الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٦ - فروع في بيع المصراة
ماله كما يمنع قبول قوله وثبوت الولاية على غيره وان لم يعرف منه كذب ولا تبذير .
ولنا قول الله تعالى ( فان آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ) قال ابن عباس : يعني صلاحا في أموالهم ، وقال مجاهد إذا كان عاقلا ، ولان هذا اثبات في نكرة ومن كان مصلحا لما له فقد وجد منه رشد ، ولان العدالة لا تعتبر في الرشد في الدوام فلا تعتبر في الابتداء كالزهد في الدنيا ، ولان هذا مصلح لما له فأشبه العدل يحققه أن الحجر عليه انما كان لحفظ ماله عليه والمؤثر فيه ما أثر في تضييع المال أو حفظه قولهم ان الفاسق غير رشيد قلنا هو غير رشيد في دينه ، أما في ماله وحفظه فهو رشيد ثم هو منتقضبالكافر فانه غير رشيد في دينه ولا يحجر عليه لذلك ، ولا يلزم من منع قبول القول منه دفع ماله إليه ، فان من عرف بكثرة الغلط والنسيان أو من يأكل في السوق ويمد رجليه في مجمع الناس لا تقبل شهادتهم وتدفع أموالهم إليهم
مسألة
( ولا يدفع ماله إليه حتى يختبر ) لانه انما يعرف رشده باختياره لقول الله تعالى ( وابتلوا اليتامي ) أي اختبروهم واختباره بتفويض التصرفات التي يتصرف فيها أمثاله إليه ، فان كان من أولاد التجار فوض إليه البيع والشراء ، فإذا تكرر منه فلم يغبن ولم يضيع ما في يديه فهو رشيد ، وان كان من أولاد الدهاقين والكبراء الذين يصان أمثالهم عن الاسواق دفعت إليه نفقة مدة لينفقها في مصالحه فان صرفها في مصارفها ومواقعها واستوفى على وكيله فيما وكله واستقصى عليه دل على رشده ، والمرأة يفوض إليها ما يفوض إلى ربة البيت من استئجار الغزالات وتوكيلها في شراء الكتان وأشباه ذلك ، فان وجدت ضابطة لما في يديها مستوفية من وكيلها فهي رشيد