الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤١٢ - فروع في بيع المصراة
هذه الحال لزم من هو في يده من المرتهن أو العدل دفعه إليه إذا
أمكنه ، فان امتنع صار ضامنا كالمودع إذا امتنع من رد الوديعة بعد طلبها
فان كان امتناعه لعذر مثل ان يكون بينهما طريق مخوف أو باب مغلق لا يمكنه
فتحه أو خاف فوت جمعة أو جماعة أو فوت وقت صلاة أو كان به مرض أو جوع
شديدونحوه فأخر التسليم لذلك لم يضمن لانه لا تفريط منه اشبه المودع
( فصل )
وإذا قبض الرهن فوجده مستحقا لزمه رده على مالكه والرهن باطل من اصله ،
فان امسكه مع علمه بالغصب حتى تلف في يده استقر الضمان عليه وللمالك تضمين
ايهما شاء ، فان امسكه مع علمه بالغصب حتى تلف في يده استقر الضمان عليه
وللمالك تضمين ايهما شاء ، فان ضمن المرتهن لم يرجع على احد لذلك ، وان ضمن
الراهن رجع عليه ، وان لم يعلم بالغصب حتى تلف بتفريطه ففيه ثلاثة اوجه (
احدها ) يستقر الضمان عليه ايضا لان مال الغير تلف تحت يده العادية اشبه ما
لو علم ( والثاني ) لا ضمان عليه لانه قبضه على انه امانة من غير علمه فهو
كالوديعة ، فعلى هذا يرجع المالك على الغاصب لا غير ( الثالث ) للمالك
تضمين ايهما شاء ويستقر الضمان على الغاصب لانه غره فرجع عليه كالمغرور
بحرية امة
مسألة
( ولا ينفك شئ من الرهن حتى يقضى جميع الدين ) وجملة ذلك أن حق الوثيقة يتعلق بجميع الرهن فيصير محبوسا بكل الحق وبكل جزء منه لا ينفك منه شئ حتى يقضى جميع الدين سواء كان مما يمكن قسمته أولا .
قال ابن المنذر أجمع كل من أحفظ عنه من اهل العلم على ان من رهن شيئا بمال فأدى بعض المال واراد اخراج بعض الرهن ان ذلك ليس له ولا يخرج شئ حتى يوفيه آخر حقه أو يبرئه من ذلك كذلك قال مالك والثوري والشافعي واسحاق وأبو ثور واصحاب الرأي لان الرهن وثيقة بحق فلا يزول الا بزوال جميعه كالضمان والشهادة .
مسألة
( وان رهنه عند رجلين فوفى احدهما انفك في نصيبه ) إذا رهن عينا عند رجلين فنصفها رهن عند كل واحد منهما بدينه فمتى وفى احدهما خرجت حصته من الرهن لان عقد الواحد مع الاثنين بمنزلة العقدين فكأنه رهن كل واحد منهما النصف منفردا فان اراد مقاسمة المرتهن واخذ نصيب من وفاه ، وكان الرهن مما لا تنقصه القسمة كالمكيل والموزون فله ذلك ، وان كان مما تنقصه القسمة لم تجب قسمته لان على المرتهن ضررا فيها ويقر