الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٦ - الشراء ممن في ماله شبهة لوجود الحلال والحرام فيه
الرؤية انفسخ لان العقد غير لازم في حقه فملك الفسخ كحالة الرؤية وان اختار امضاء العقد لم يلزم لان الخيار يتعلق بالرؤية ولانه يؤدي إلى الزام العقد على المجهول فيفضي إلى الضرر وكذلك لو تبايعا على أن لا يثبت الخيار للمشترى لم يصح الشرط كذلك .
وهل يفسد به البيع ؟ على وجهين بناء على الشروط الفاسدة في البيع
( فصل ) ويعتبر لصحة العقد الرؤية من المتعاقدين وان قلنا بصحة البيع مع عدم
الرؤية فباع ما لم يره فله الخيار عند الرؤية ، وان لم يره المشتري فلكل
منهما الخيار وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة لاخيار للبائع لحديث
عثمان وطلحة ولاننا لو أثبتنا له الخيار لثبت لتوهم الزيادة والزيادة في
المبيع لا تثبت الخيار بدليل مالو باع شيئا على أنه معيب فبان غير معيب لم
يثبت الخيار له ولنا أنه جاهل بصفة المعقود عليه فأشبه المشتري .
فأما الخبر فانه قول طلحة وجبير وقد خالفهما عثمان وقوله أولى لان البيع يعتبر فيه الرضا منهما فتعتبر الرؤية التي هي مظنة الرضا منهما
مسألة
( وان ذكر له من صفته ما يكفي في السلم أو رآه ثم عقدا بعد ذلك بزمن لا يتغير فيه ظاهرا صح في أصح الروايتين ثم ان وجده لم يتغير فلا خيار له ، وان وجده متغيرا فله الفسخ والقول في ذلك قول المشترى مع يمينه ) إذا ذكر له من صفات المبيع ما يكفي في صحة السلم صح بيعه في ظاهر المذهب وهو قول أكثر أهل العلم وعنه لا يصح حتى يراه لان الصفة لا تحصل بها معرفة المبيع فلم يصح البيع بها كالذي لا يصح السلم فيه ولنا أنه بيع بالصفة فصح كالسلم ولا نسلم أن الصفة لا يحصل بها المعرفة فانها تحصل بالصفات الظاهرة التي لا يختلف بها الثمن ظاهرا ولهذا اكتفي به في السلم ولانه لا يعتبر في الرؤية الاطلاع على الصفات الخفية .
وأما ما لا يصح السلم فيه فانما لم يصح بيعه بالصفة لانه لا يمكن ضبطه بها .
إذا ثبت هذا فانه متى وجده على الصفة لم يكن له الفسخ وبهذا قال ابن سيرين وأيوب ومالك والعنبري واسحاق وأبو ثور وابن المنذر ، وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه له الخيار بكل حال لانه يسمى بيع خيار الرؤية ولان الرؤية من تمام هذا العقد فأشبه غير الموصوف ولاصحاب الشافعي وجهان كالمذهبين ، ولنا أنه سلم له المعقود عليه بصفاته فلم يكن له خيار كالمسلم فيه ولانه مبيع موصوف فلم يكن للعاقد فيه الخيار في جميع الاحوال كالسلم .
وقولهم انه يسمي بيع خيار الرؤية لا تعرف صحته فان ثبت فيحتمل انه
يسميه من يرى ثبوت الخيار فلا يحتج به على غيره فاما ان وجده بخلاف الصفة
فله الخيار ويسمى خيار الخلف فيالصفة لانه وجد الموصوف بخلاف الصفة فلم
يلزمه كالمسلم فيه وان اختلفا في اختلاف الصفة فالقول قول المشتري مع يمينه
لان لاصل براءة ذمته من الثمن فلم يلزمه ما لم يقربه أو يثبت ببينة أو ما
يقوم مقامها
( فصل ) والبيع بالصفة نوعان ( احدهما ) بيع عين معينة مثل أن
يقول بعتك عبدي التركي ويذكر صفاته فهذا ينفسخ العقد عليه برده على البائع
وتلفه قبل قبضه لكون المعقود عليه معينا فيزول العقد بزوال محله ، ويجوز
التفرق قبل قبض ثمنه وقبضه كبيع الحاضر ( الثاني ) بيع موصوف غير معين مثل
ان يقول بعتك عبدا تركيا ثم يستقصى صفات السلم فهذا في معنى السلم فمتى سلم
إليه عبدا على غير