الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٣ - صحة البيع بالصفة بيع المصراة
اشترى غنما مصراة فاحتلبها فان رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبتها صاع من تمر " .
ولنا قوله " من اشترى مصراة " وهذا يتناول الواحدة ولان ما جعل عوضا عن شئ في صفقتين وجب إذا كان في صفقة واحدة كأرش العيب وأما الحديث فان الضمير فيه يعود إلى الواحدة
مسألة
( فان كان اللبن بحاله لم يتغير رده وأجزأه ويحتمل أن لا يجزئه إلا التمر ) إذا احتلبها واللبن بحاله ثم ردها مع لبنها فلا شئ عليه لان المبيع إذا كان موجودا فرده لم يلزمه بدله فان أبى البائع قبوله وطلب التمر فليس له ذلك إذا كان اللبن لم يتغير ويحتمل أن يلزمه قبوله لظاهر الخبر ولانه قد نقص بالحلب لان كونه في الضرع أحفظ له ولنا انه قدر على رد المبدل فلم يلزمه البدل كسائر المبدلات مع أبدالها .
والحديث المراد به رد التمر حالة عدم اللبن لقوله " في حلبتها صاع
من تمر " وقولهم الضرع أحفظ له لا يصح لانه لا يمكن ابقاؤه في الضرع على
الدوام لانه يضر بالحيوان ، فان تغير اللبن ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يلزمه
قبوله وهو قول مالك للخبر ولانه قد نقص بالحموضة أشبه تلفه ( والثاني )
يلزمه قبوله لان التعهد حصل باستعلام المبيع بتعين البائع وتسليطه على حلبه
فلم يمنع الرد كلبن غير المصراة
( فصل ) فان رضي بالتصرية فأمسكها ثم وجد
بها عيبا ردها به لان رضاه بعيب لا يمنع الرد لعيب آخر كما لو اشترى أعرج
فرضي به فوجده أبرص فان رد لزمه صاع من تمر عوض اللبن لانه عوض به فيما إذا
ردها بالتصرية فيكون عوضا له مطلقا
( فصل ) ولو اشترى شاة غير مصراة
فاحتلبها ثم وجد بها عيبا فله الرد ، ثم ان لم يكن في ضرعها لبن حال العقد
فلا شئ عليه لان اللبن الحادث بعد العقد يحدث على ملكه ، وان كان فيه لبن
حال العقد إلا انه يسير لا يخلو الضرع من مثله عادة فلا شئ فيه لانه لا
عبرة به ولا قيمة له في العادة ، وإن كان كثيرا وكان قائما بحاله انبنى رده
على رد لبن المصراة وقد سبق ، فان قلنا ليس له رده فبقاؤه كتلفه ، وهل له
رد المبيع ؟ يخرج على الروايتين فيما إذا اشترى شيئا فتلف بعضه أو تعيب فان
قلنا برده رد مثل اللبن لانه من المثليات والاصل ضمانها بمثلها إلا انه
خولف في لبن المصراة للنص ففيما عداه يبقى على الاصل ، ولاصحاب الشافعي في
هذا الفصل نحو مما ذكرنا
( فصل ) قال ابن عقيل إذا علم التصرية قبل حلبها
مثل أن أقربه البائع أو شهد به من تقبل شهادته فله ردها ولا شئ معها لان
التمر انما وجب بدلا للبن المحتلب ولان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من
اشترى غنما مصراة فاحتلبها فان رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبها صاع من
تمر " ولم يأخذ لها ههنا لبنا فلم يلزمه رد شئ معها وهذا قول مالك ، قال
ابن عبد البر : هذا مما لا خلاف فيه
مسألة
( ومتى علم التصرية فله الرد ، وقال القاضي ليس له ردها إلا بعد ثلاث ) اختلف أصحابنا في مدة الخيار فقال القاضي هو مقدر بثلاثة أيام ليس له الرد قبل مضيها ولا