الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٤ - صحة البيع بالصفة بيع المصراة
إمساكها بعدها فان أمسكها بعدها سقط الرد قال وهو ظاهر كلام أحمد وقول بعض أصحاب الشافعي لان أبا هريرة روى ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها وان شاء ردها ورد معها صاعا من تمر " رواه مسلم ، قالوا هذه الثلاثة قدرها الشارع لمعرفة التصرية فانها لا تعرف قبل مضيها لان لبنها في أول يوم لبن التصرية وفي الثاني يجوز أن يكون نقص لتغير المكان واختلاف العلف وكذلك الثالث ، فإذا مضت الثلاث استبانت التصرية وثبت الخيار على الفور ولا يثبت قبل انقضائها ، وقال أبو الخطاب متى تبينت التصرية جاز له الرد قبل الثلاث وبعدها لانه تدليس يثبت الخيار فملك الرد به إذا ظهر كسائر التدليس وهو قول بعض المدلسين ، فعلى هذا فائدة التقدير في الخبر بالثلاث لان الظاهر انه لا يحصل العلم إلا بها فاعتبرها لحصول العلم ظاهرا ، فان حصل العلم بها أولم يحصل فالاعتبار به دونها كما في سائر التدليس ، وظاهر قول ابن أبي موسى انه متى علم التصرية ثبت له الخيار في الايام الثلاثة إلى تمامها وهو قول ابن المنذر وأبي حامد من الشافعية وحكاه عن الشافعي لظاهر حديث أبي هريرة فانه يقتضي ثبوت الخيار في الايام الثلاثة كلها ، وقول القاضي لا يثبت في شئ منها ، وقول أبي الخطاب يسوى بينها وبين غيرها ، والعمل بالخبر أولى والقياس ما قاله أبو الخطاب قياسا على سائر التدليس
مسألة
( وان صار لبنها عادة لم يكن له الرد في قياس قوله : إذا اشترى أمة مزوجة فطلقها الزوج لم يملك الرد .
وقال أصحاب الشافعي له الرد في أحد الوجهين للخبر ولان التدليس كان موجودا في حال العقد فأثبت الرد كما لو نقص اللبن .
ولنا ان الرد جعل لدفع الضرر بنقص الثمن ولم يوجد فامتنع الرد ولان العيب لم يوجد ولم تختلف صفة البيع عن حالة العقد فلم يثبت التدليس ولان الخيار يثبت لدفع الضرر ولا ضرر
مسألة
( فان كانت التصرية في غير بهيمة الانعام كالامة والاتان والفرس ثبت له الخيار فيأحد الوجهين ) اختاره ابن عقيل وهو ظاهر مذهب الشافعي لعموم قوله صلى الله عليه وسلم " من اشترى مصراة " ولانه تصرية بما يختلف به الثمن فأثبت الخيار كتصرية بهيمة الانعام لان الآدمية تراد للرضاع ويرغب فيها ظئرا ، ولذلك لو اشترط كثرة لبنها فبان بخلافه ملك الفسخ ، والفرس تراد لولدها ( والثاني ) لا يثبت به الخيار لان لبنها لا يعتاض عنه في العادة ولا يقصد كلبن بهيمة الانعام ، والخبر ورد في بهيمة الانعام ولا يصح القياس عليه لذلك ، واللفظ العام أريد به الخاص لانه أمر في ردها بصاع من تمر ولا يجب في لبن غيرها ولانه ورد عاما وخاصا في قضية واحدة فيحمل العام على الخاص فان قلنا بردها لم يلزمه بذل لبنها ولا يرد معها شيئا لان هذا اللبن لا يباع عادة ولا يعتاض عنه
مسألة
( ولا يحل للبائع تدليس سلعته ولا كتمان عيبها ) لقوله عليه السلام " من غشنا فليس منا " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح .
وقال عليه الصلاة والسلام " المسلم أخو المسلم لا يحل