الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨٦ - خيار العيب العيوب المثبتة للفسخ
ولا يخشى منه التلف بخلاف العبد الكبير ، فأما الكبير فان كان
مجلوبا من الكفار فليس ذلك بعيب فيه لان العادة أنهم لا يختنون فصار ذلك
معلوما عند المشتري فهو كديتهم ، وان كان مسلما مولدا فهو عيب فيه لانه
يخشى عليه منه وهو خلاف العادة
( فصل ) والثيوبة ليست بعيب لانها الغالب
على الجواري فالاطلاق لا يقتضي خلافها هذا اختيار القاضي ، وقال ابن عقيل
إذا اطلق الشراء اقتضى سلامتها من الثيوبة وبقاء البكارة ، فالثيوبة اتلاف
جزء والاصل عدم الاتلاف والثمن يختلف باختلافه فنقول جزء يختلف الثمن
ببقائه وزواله فزواله عيب كتلف بعض اجزائها .
وتحريمها على المشتري بنسب أو رضاع ليس بعيب إذ ليس في المحل ما يوجب خللا في المالية ولا نقصا والتحريم يختص به ، وكذلك الاحرام والصيام لانهما يزولان قريبا وبه قال أبو حنيفة والشافعي ولا نعلم فيه خلافا وكذلك عدة البائن .
فأما عدة الرجعية فهي عيب لان الرجعية زوجة لا يؤمن ارتجاعها ، ومعرفة الغناء والحجامة ليس بعيب ، وحكي عن مالك في الجارية المغنية انه عيب فيها لانه محرم .
ولنا انه ليس بنقص في عينها ولا قيمتها فهو كالصناعة وكونه محرما ممنوع وإن سلم فالمحرم استعماله لا معرفته ، والعسر ليس بعيب وكان شريح يرد به ولنا أنه ليس بنقص وعمله باحدى يديه يقوم مقام عمله بالاخرى ، والكفر ليس بعيب وبه قال الشافعي وهو عيب عند أبي حنيفة لانه نقص لقول الله تعالى ( ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم ) ولنا أن العبيد فيهم المسلم والكافر والاصل فيهم الكفر ، فالاطلاق لا يقتضي خلاف ذلك وكون المؤمن خيرا من الكافر لا يقتضي كون الكفر عيبا كما ان المتقي خير من غيره ، قال الله تعالى ( ان أكرمكم عند الله أتقاكم ) وليس عدمه عيبا .
وكونه ولد زنا ليس بعيب وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة هو عيب في الجارية لانها تراد للافتراش بخلاف العبد ، قلنا ان النسب في الرقيق غير مقصود بدليل انهم يشترون مجلوبين غير معروفي النسب .
وكون الجارية لا تحسن الطبخ أو الخبز ونحوه ليس بعيب لان هذا حرفة فلم يك فقدها عيبا كسائر الصنائع .
وكونها لا تحيض ليس بعيب ، وقال الشافعي هو عيب إذا كان لكبر لان من لا تحيض لا تحمل .
ولنا ان الاطلاق لا يقتضي الحيض ولاعدمه فلم يكن فواته عيبا كما لو كان لغير الكبر
مسألة
( فمن اشترى معيبا لا يعلم عيبه فله الخيار بين الرد والامساك مع الارش وهو قسط ما بين قيمة الصحيح والمعيب من الثمن ) من اشترى معيبا يعلم عيبه أو مدلسا أو مصراة وهو عالم فلا خيار له لانه بذل الثمن فيه عالما راضيا به عوضا أشبه ما لا عيب فيه لا نعلم خلاف ذلك ، وإن علم به عيبا لم يكن عالما به فله الخيار بين الامساك والفسخ سواء كان البائع علم العيب فكتمه أو لم يعلم لا نعلم فيه خلافا ولان اثبات النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعيب ولان مطلق العقد يقتضي السلامة من العيب بدليل ما ر