الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٣٩ - فروع في بيع المصراة
عنه ، وهكذا لو أسلم جارية صغيرة في كبيرة فجاء المحل وهي على صفة المسلم فيه فأحضرها خرج فيها الوجهان ( أحدهما ) لا يجوز لانه يفضي إلى أن يكون قد استمتع بها وردها خالية عن عقر ( والثاني ) يجوز لانه أحضر المسلم فيه على صفته ، ويبطل الاول بما إذا وجد بها عيبا فردها وللشافعي في هاتين المسئلتين وجهان كهذين ، فان فعل ذلك حيلة لينتفع بالعين أو ليطأ الجارية ثم يردها بغير عوض لم يجز وجها واحدا
مسألة
( وان أسلم ثمنا واحدا في جنسين لم يجز حتى يبين ثمن كل جنس ) يجوز أن يسلم دينارا في قفيز حنطة وقفيز شعير فان لم يبين ثمن الحنطة من الشعير لم يصح وقال مالك يجوز وللشافعي قولان كالمذهبين لان كل عقد جاز على جنسين في عقدين جاز عليهما في عقد واحد كبيوع الاعيان .
ولنا أن ما يقابل كل واحد من الجنسين مجهول فلم يصح كما لو عقد عليه مفردا بثمن مجهول ، ولان فيه غررا لانا لا نأمن الفسخ بتعذر أحدهما فلم ندربكم يرجع ؟ وهذا غرر يؤثر مثله في السلم ، وبمثل هذا عللنا معرفة صفة الثمن وقد ذكرنا ثم وجها أنه لا يشترط فيخرج ههنا مثله لانه في معناه ، والجواز ههنا أولى لان العقد ثم إذا انفسخ لا يعلم مقدار ما يرجع به وههنا يرجع بقسطه من رأس مال السلم ، ولانه لو باع عبده وعبد غيره بثمن واحد جاز في أظهر الوجهين وهذا مثله ، ولانه لما جاز أن يسلم في شئ واحد إلى أجلين ولا يبين ثمن كل منهما ينبغي أن يجوز ههنا .
قال ابن أبي موسى : ولا يجوز أن يسلم خمسة دنانير وخمسين درهما في
كر حنطة الا أن يبين حصة ما لكل واحد منهما من الثمن ، والاولى صحة هذا
لانه إذا تعذر بعض السلم رجع بقسطه منهما ، وان تعذر النصف رجع بالنصف ،
وان تعذر الخمس رجع بدينار وعشرة دراهم
( فصل ) قال رحمه الله تعالى (
السابع أن يسلم في الذمة ، فان أسلم في عين لم يصح )