الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٣ - فروع في الصرف وفيما يبطله
منه ابن عباس وأبو سلمة بن عبد الرحمن وابن شبرمة ، وروي عن ابن مسعود لان القبض شرط وقد يختلف ولنا ان ابن عمر قال : كنت أبيع الابل فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ، آخذ هذه من هذه وأعطي هذه من هذه ، فاتيت النبي صلى الله عليه وسلم في بيت حفصة فقلت يارسول الله رويدك أسألك إني ابيع الابل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير ، آخذ هذه من هذه واعطي هذه من هذه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا بأس ان تأخذها بسعر يومها ما لم تفرقا وليس بينكما شئ " رواه أبو داود والاثرم قال احمد انما يقضيه إياها بالسعر لم يختلفوا إلا ما قال اصحاب الرأي أنه يقضيه مكانها ذهبا على التراضي لانه بيع في الحال فجاز ما تراضيا عليه إذا اختلف الجنس كما لو كان العوض عرضا ولنا قول النبي صلى الله عليه وسلم " لا بأس أن تأخذها بسعر يومها " فشرط أخذها بالسعر وروي أن بكر ابن عبد الله ومسروقا العجلي سألا ابن عمر عن كري لهما له عليهما دراهم وليس معهما الا دنانير فقال ابن عمر اعطوه بسعر السوق .
ولان هذا جرى مجرى القضاء فيقيد بالمثل كالقضاء من الجنس
والتماثلههنا بالقيمة لتعذر التماثل بالصورة ، قيل لابي عبد الله فان أهل
السوق يتغابنون بينهم بالدانق في الدينار وما أشبهه فقال ان كان مما يتغابن
الناس به فسهل ما لم يكن حيلة
( فصل ) فان كان المقضي الذي في الذمة مؤجلا فقد توقف احمد فيه ، وقال
القاضي يحتمل وجهين ( أحدهما ) المنع وهو قول مالك ومشهور قولي الشافعي لان
ما في الذمة غير مستحق القبض فكا