الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠٦ - فروع في المرابحة والمواضعة
بحالها فان غلت لم يلزمه الاخبار بذلك لانه زيادة فيها ، وان رخصت فكذلك نص عليه احمد لانه صادق بدون الاخبار بذلك ، ويحتمل أن يلزمه الاخبار بالحال ، فان المشتري لو علم بذلك لم يرضها بذلك الثمن فكتمانه تغرير به فان أخبره بدون ثمنها ولم يبين الحال لم يجز لانه كذبه ، فأما ما يؤخذ أرشا للعيب أو جناية عليه فذكر القاضي أنه يخبر به على وجهه ، وقال أبو الخطاب يحط أرش العيب من الثمن ويخبر بالباقي وهو الذي ذكره شيخنا في هذا الكتاب لان ارش العيب عوض عما فاتبه فكان ثمن الموجود ما بقي ، وفي أرش الجناية وجهان ( أحدهما ) يحط من الثمن كأرش العيب وهو الاولى ( والثاني ) لا يحطه كالنماء ، وقال الشافعي يحطهما من الثمن ويقول : تقوم علي بكذا .
لانه صادق فيما اخبر به أشبه مالو أخبره بالحال على وجهه ولنا أن الاخبار بالحال أبلغ في الصدق وأقرب إلى البيان وبقي التغيير والتدليس فلزمه ذلك كما يلزمه بيان العيب وقياس أرش الجناية على النماء والكسب لا يصح لان أرش الجناية عوض نقصه الحاصل بالجناية عليه فهو بمنزلة ثمن جزء منه باعه أو كقيمة أحد الثوبين إذا تلف أحدهما ، والنماء زيادة لم ينقص بها المبيع ولا هي عوض عن شئ منه
مسألة
( وان جنى ففداه المشتري أو زيد في الثمن أو حط منه بعد لزومه لم يلحق به ) أما إذا جنى ففداه المشتري ، فانه لا يلحق بالثمن ولا يخبر به في المرابحة بغير خلاف علمناه لان هذا لم يزد به المبيع قيمة ولا ذاتا وانما هو مزيل لنقصه بالجناية والعيب الحاصل بتعلقها برقبته فأشبهت الدواء المزيل لمرضه الحادث عند المشتري ، فأما الادوية والمؤنة والكسوة وعمله في السلعة بنفسه أو عمل غيره له بغير اجرة فانه لا يخبر بذلك في الثمن وجها واحدا ، وان اخبر بالحال على وجهه فحسن وكذلك ما زيد في الثمن أو حط منه بعد لزوم العقد لا يخبر به ، ويخبر بالثمن الاول لان ذلك هبة من احدهما للآخر فلا يكون عوضا وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة يلحق بالعقد ويخبر به في المرابحة لانه بسبب العقد
مسألة
( وان اشترى ثوبا بعشرة وقصره بعشرة اخبر بذلك على وجهه ، فان قال تحصل علي بعشرين فهل يجوز ذلك ؟ على وجهين ، وان عمل فيه بنفسه عملا يساوي عشرة لم يجز ذلك وجها واحدا ) وجملة ذلك ان من اراد البيع مرابحة والسلعة بحالها اخبر بثمنها .
وان تغيرت فهو على ضربين ( أحدهما ) ان تتغير بزيادة وذلك نوعان ( احدهما ) ان تزيد لنمائها كالسمن وتعلم صنعة أو يحدث منها نماء منفصل كالولد والثمرة والكسب فهذا إذا أراد بيعها مرابحة اخبر الثمن من غير زيادة لانه الذى ابتاعها به ، وان أخذ النماء المنفصل أو استخدم الامة أو وطئ الثيب اخبر برأس المال ولم يجب تبيين الحال ، وروى ابن المنذر عن احمد أنه يبين ذلك كله وهو قول اسحاق ، وقال اصحاب الر