الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٦ - المبيع من ضمان البائع حتى يقبضه المبتاع
يختص ذلك بالمطعوم في أنه لايدخل في ضمان المشتري الا بقبضه فان الترمذي روى عن أحمد انه أرخص في بيع ما لا يكال ولا يوزن مما لا يؤكل ولا يشرب قبل قبضه ، وقال الاثرم سألت أبا عبد الله عن قوله نهى عن ربح ما لا يضمن قال هذا في الطعام وما أشبهه من مأكول أو مشروب فلا يبيعه حتى يقبضه ، وقال ابن عبد البر الاصح عن احمد بن حنبل ان الذي يمنع من بيعه قبل قبضه هو الطعام وذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه فمفهومه إباحة بيع ما سواه قبل قبضه وروى ابن عمر قال رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيعوه حتى يؤووه إلى رحالهم وهذا نص في بيع المعين وعموم قوله عليه السلام " من ابتاع طعاما فلا يبيعه ( بالرفع وفي رواية فلا يبعه بالجزم والخبر في الاولى بمعنى الانشاء ) حتى يستوفيه " متفق عليهما .
ولمسلم عن ابن عمر قال .
كنا نشتري الطعام من الركبان جزافا فنهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أن نبيعه حتى ننقله من مكانه .
وقال ابن المنذر أجمع أهل العلم على أن من اشترى طعاما فليس له أن
يبيعه حتى يستوفيه ولو دخل في ضمان المشتري جاز بيعه والتصرف فيه كما بعد
قبضه ، وهذا يدل على تعميم المنع في كل طعام مع تنصيصه على البيع مجازفة
بالمنع وهو خلاف قول القاضي وأصحابه ويدل بمفهومه على أن ما عدا الطعام
يخالفه في ذلك
( فصل ) وكل مالا يدخل في ضمان المشتري إلا بقبضه لا يجوز له بيعه حتى
يقبضه وقد ذكرنا ذلك وذكرنا الذي يحتاج إلى قبض والخلاف فيه لما ذكرنا من
الاحاديث ولانه من ضمان بائعه فلم يجز بيعه كالسلم ولم نعلم بين أهل العلم
في ذلك خلافا إلا ما حكي عن البتي أنه لا بأس ببيع كل شئ قبل قبضه .
قال ابن عبد البر وهذا قول مردود بالسنة والحجة المجمعة على الطعام أظنه لم يبلغه الحديث ومثل هذا لا يلتفت إليه .
( فصل ) والمبيع بصفة أو برؤية متقدمة من ضمان البائع حتى يقبضه
المبتاع فعلى هذا لا يجوز بيعه قبل قبضه لانه يتعلق به حق توفية فجرى مجرى
المكيل والموزون
( فصل ) وما يحتاج إلى القبض إذا تلف قبل قبضه فهو من ضمان
البائع ، فان تلف بآفة سماوية بطل العقد ورجع المشتري بالثمن وان بان بفعل
المشتري استقر عليه الثمن وكان كالقبض لانه تصرف فيه ، وان اتلفه أجنبي لم
يبطل العقد على قياس قوله في الجائحة ويثبت للمشتري الخيار بين الفسخ
والرجوع بالثمن لان التلف حصل في يد البائع فهو كحدوث العيب في يده وبين
البقاء على العقد ومطالبةالمتلف بالمثل إن كان مثليا وبالقيمة ان لم يكن
مثليا ، وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه مخالفا ، وان اتلفه البائع فقال
اصحابنا الحكم فيه كما لو اتلفه اجنبي ، وقال الشافعي : ينفسخ العقد ويرجع
المشتري بالثمن لاغير لانه تلف يضمنه به البائع اشبه تلفه بفعل الله تعالى ،
وفرق اصحابنا بينهما لكونه إذا تلف بفعل