الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٦ - فروع في الصرف وفيما يبطله
( فصل ) في انفاق المغشوش من النقود وفيه روايتان أظهرهما الجواز
نقل صالح عنه في دراهم يقال لها المسيبية عامتها نحاس الا شيئا فيها فضة
فقال إذا كان شيئا اصطلحوا عليه مثل الفلوس اصطلحواعليها فأرجوا أن لا يكون
بها بأس ( والثانية ) التحريم نقل حنبل في دراهم يخلط فيها مس ونحاس يشتري
بها ويباع فلا يجوز أن يبتاع بها أحد ، كل ما وقع عليه اسم الغش فالشراء
به والبيع حرام ، وقال أصحاب الشافعي ان كان الغش مما لا قيمة له جاز
الشراء بها ، وان كان مما له قيمة ففي جواز انفاقها وجهان .
واحتج من منع المغشوشة بقول النبي صلى الله عليه وسلم " من غشنا فليس منا " وبان عمر نهى عن بيع نفاية بيت المال ولان المقصود فيه مجهول اشبه تراب الصاغة ، والاولى ان يحمل كلام احمد في الجواز على الخصوص فيما ظهر عيبه واصطلح عليه فان المعاملة به جائزة إذ ليس فيه اكثر من اشتماله على جنسين لا غرر فيهما فلا يمنع من بيعهما كما لو كانا متميزين ولان هذا مستفيض في الاعصار جار بينهم من غير نكير وفي تحريمه مشقة وضرر وليس شراؤه بها غشا للمسلمين ولا تغريرا لهم والمقصود منها ظاهر مرئي معلوم بخلاف تراب الصاغة ، ورواية المنع محمولة على ما يخفى غشه ويقع اللبس به فان ذلك يفضي إلى التغرير بالمسلمين ، وقد أشار أحمد إلى هذا فقال في رجل اجتمعت عنده دراهم زيوف ما يصنع بها ؟ قال يسبكها .
قيل له فيبيعها بدينار ؟ قال لا ، قيل يبيعها بفلوس ؟ قال لا إني أخاف أن يغربها مسلما قيل لابي عبد الله فيتصدق بها ؟ قال : اني أخاف ان يغربها مسلما ، وقال ما ينبغي له أن يغربها المسلمين ولا أقول انه حرام لانه على تأويل وذلك انما كرهته لانه يغربها مسلما .
فقد صرح بانه انما كرهه لما فيه من التغرير بالمسلمين وعلى هذا يحمل منع عمر بيع نفاية بيت المال لما فيه من التغرير