الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥١٥ - فروع في بيع المصراة
وإذا ثبت كونه رجلا خرج المني من ذكره ، أو امرأة خرج الحيض من فرجها لزم وجود البلوغ ، ولان خروج مني الرجل من المرأة أو الحيض من الرجل مستحيل فكان دليلا على التعيين ، وإذا ثبتالتعيين لزم كونه دليلا على البلوغ كما لو تعين قبل خروجه ، ولانهم سلموا أن خروجهما معا دليل عليه فخروج أحدهما منفردا أولى لان خروجهما معا يقتضي تعارضهما واسقاط دلالتهما إذ لا يتصور أن يجتمع حيض صحيح ومني رجل فلزم أن يكون أحدهما فضلة خارجة من غير محلها ، وليس أحدهما أولى بذلك من الآخر فتبطل دلالتهما كالبينتين إذا تعارضتا وكالبول إذا خرج من المخرجين جميعا بخلاف ما إذا وجد أحدهما منفردا فان الله تعالى أجرى العادة بأن الحيض يخرج من فرج المرأة عند بلوغها ومني الرجل يخرج من ذكره عند بلوغه ، فإذا وجد ذلك من غير معارض وجب أن يثبت حكمه ويقضى بثبوت دلالته كالحكم بكونه رجلا بخروج البول من ذكره وبكونه أنثى بخروجه من فرجها والحكم للغلام بالبلوغ بخروج المني من ذكره وللجارية بخروج الحيض من فرجها ، فعلى هذا إذا خرجا جميعا لم يثبت كونه رجلا ولا امرأة ، وهل يثبت البلوغ بذلك ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يثبت وهو اختيار القاضي ومذهب الشافعي لانه ان كان رجلا فقد خرج المني من ذكره ، وان كان أنثى فقد حاضت ( والثاني ) لا يثبت لان هذا يجوز أن لا يكون حيضا ولا منيا فلا يكون فيه دلالة وقد دل على ذلك تعارضهما فانتفت دلالتهما على البلوغ كانتفاء دلالتهما على الذكورية والانوثية
مسألة
( والرشد الصلاح في المال ) وهذا قول أكثر أهل العلم منهم مالك وأبو حنيفة ، وقال الحسن والشافعي وابن المنذر .
الرشد الصلاح في الدين والمال لان الفاسق غير رشيد ، ولان افساد دينه يمنع الثقة به في حفظ