الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٥ - فروع في بيع المصراة
على قدر المرهون منهما فحسن ، وان اختلفا فالقول قول الراهن مع
يمينه في قدر الرهن لانه منكر للقدر الزائد والقول قول المنكر
( فصل ) ولو
رهنه منافع داره شهرا لم يصح لان مقصود الرهن استيفاء الدين من ثمنه
والمنافع تهلك إلى حلول الحق ، وان رهنه أجرة داره شهرا لم يصح لانها
مجهولة وغير مملوكة
( فصل ) ولو رهن المكاتب من يعتق عليه لم يصح لانه لا
يملك بيعه وأجازه أبو حنيفة لانهم لا يدخلون معه في الكتابة ، ولو رهن
العبد المأذون من يعتق على السيد لم يصح لان ما في يده لسيده فقد صار حرا
بشرائه
( فصل ) ولو رهن الوارث تركة الميت أو باعها وعلى الميت دين صح في
أحد الوجهين .
وفيه وجه أنه لا يصح ، وقال أصحاب الشافعي لا يصح إذا كان الدين يستغرق التركة لانه تعلق به حق آدميفلم يصح رهنه كالمرهون .
ولنا أنه تصرف صادق ملكه ولم يعلق به حقا فصح كما لو رهن المرتد وفارق المرهون فان الحق تعلق باختياره وفي مسئلتنا تعلق بغير اختياره فلم يمنع تصرفه وهكذا كل حق يثبت من غير إثباته كالزكاة والجناية فانه لايمنع رهنه ، فإذا رهنه ثم قضى الحق من غيره فالرهن بحاله ، وان لم يقض الحق فللغرماء انتزاعه لان حقهم سابق والحكم فيه كالحكم في الجاني ، وهكذا
الحكم لو تصرف في التركة ثم رد عليه مبيع باعه الميت
بعيب ظهر فيه أو حق تجدد تعلقه بالتركة مثل ان وقع انسان أو بهيمة
في بئر حفرها في غير ملكه بعد موته فالحكم واحد وهو أن تصرفه صحيح غير نافذ
، فان قضى الحق من غيره نفذ والا فسخ البيع والرهن وعلى الوجه الآخر لا
يصح تصرفه والله أعلم
( فصل ) ولا يصح الرهن والارتهان الا من جائز الامر
وهو المكلف الرشيد غير المحجور عليه لصغر أو سفه أو فلس لانه نوع تصرف في
المال فلم يصح من غير اذن من المحجور عليه كالبيع ويعتبر ذلك في حال رهنه
واقباضه لان العقد والتسليم ليس بواجب وانما هو إلى اختيار الراهن ، فإذا
لم