الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٥ - بيع العبد بشرط عتقه والخلاف فيه
الراهن والضمين ولان ما ينقصه الشرط من الثمن مجهول فيصير الثمن مجهولا ولان النبي صلى الله عليه وسلم لم يحكم لارباب بريرة بشئ مع فساد الشرط وصحة البيع .
وان حكمنا بفساد العقد لم يحصل به ملك سواء قبضه أو يقبضه على ما نذكره ان شاء الله تعالى
مسألة
( إذا شرط العتق ففي صحته روايتان ) احداهما يصح وهو مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي لان عائشة اشترت بريرة وشرط عليها اهلها عتقها وولاءها فانكر النبي صلى الله وسلم شرط الولاء دون العتق ( والثانية ) الشرط فاسد وهو مذهب أبي حنيفة لانه شرط ينافي مقتضى العقد أشبه ما لو شرط أن لا يبيعه ولانه شرط ازالة ملكه عنه أشبه ما إذا اشترط أن يبيعه وليس في حديث عائشة انها شرطت لهم العتق انما اخبرهم انها تريد ذلك من غير شرط فاشرطوا ولاءها فان حكمنا بفساده فحمكه حكم سائر الشروط الفاسدة على مابينا وان حكمنا بصحته فاعتقه المشتري فقد وفى بما شرط عليه وان لم يعتقه ففيه وجهان ( احدهما ) يجبر لان شرط العتق إذا صح تعلق بعينه فيجبر كما لو نذر عتقه ( والثاني ) لا يجبر لان الشرط لا يوجب فعل المشروط بدليل ما لو شرط الرهن والضمين فعلى هذا يثبت للبائع خيار الفسخ لانه لم يسلم له ما شرط أشبه ما لو شرط عليه رهنا فلم يف به ، وان تعيب المبيع أو كان أمة فاحبلها أعتقه وأجزأه لان الرق باق فيه وان استغله أو أخذ من كسبه شيئا فهو له وان مات المبيع رجع البائع على المشتري بما نقصه شرط العتق فيقال كم قيمته لو بيع مطلقا وكم قيمته إذا بيع بشرط العتق ؟ فيرجع بقسط ذلك من ثمنه في أحد الوجهين كالارش وفي الآخر يضمن بما نقص من قيمته
مسألة
( وعنه فيمن باع جارية وشرط على المشتري انه ان باعها فهو أحق بها بالثمن ان البيع جائز ) روى المروذي عن أحمد انه قال هو في معنى حديث النبي صلى الله عليه وسلم " لا شرطانفي بيع " يعني انه فاسد لانه شرط أن يبيعه اياه وان يبيعه بالثمن الاول فهما شرطان في بيع نهي عنهما ولانه ينافي مقتضى العقد لانه شرط ان لا يبيعه من غيره إذا أعطاه ثمنه فهو كما لو شرط ان لا يبيعه الا من فلان وروى عنه اسماعيل بن سعيد البيع جائز لما روي عن ابن مسعود انه قال ابتعت من امرأتي زينب الثقفية جارية وشرطت لها ان بعتها فهي لها بالثمن الذي ابتعتها به فذكرت ذلك لعمر فقال لا تقربها ولاحد فيها شرط قال اسماعيل فذكرت لاحمد الحديث قال
البيع جائز ولا تقربها لانه كان فيها
شرط واحد للمرأة لم يقل عمر في ذلك البيع فاسد فحمل الحديث على ظاهره وأخذه به وقد اتفق عمر وابن مسعود على صحته والقياس يقتضي فساده قال شيخنا ويحتمل أن يحمل كلام أحمد في رواية المروذي على فساد الشرط وفي رواية اسماعيل بن سعيد على جواز البيع فيكون البيع صحيحا والشرط فاسدا كما لو اشتراها بشرط أن لا يبيعها وقول أحمد لاتقربها قد روي مثله فيمن اشترط في الامة أن لا يبيعها ولا يهبها أو شرط عليه ولاءها أولا يقربها والبيع جائز لحديث عمر المذكور .
وقال القاض