الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٢٦ - فروع في بيع المصراة
فصل
) ولو شرط رهنا أو ضمينا معينا فجاء بغيرهما لم يلزم البائع قبوله
وإن كان ما أتى به خيرا من المشروط مثل أن يأتي بأكثر قيمة من المشروط أو
بضمان أوثق من المعين لانه عقد على معين فلم يلزمه قبول غيره كالبيع ولان
الغرض يختلف بالاعيان فمنها ما يسهل بيعه ومنها ما هو أقل مؤنة وأسهل حفظا
وبعض الذمم أملا من بعض وأسهل فلا يلزمه قبول غير المعين كسائر العقود
( فصل ) فان تعيب الرهن أو استحال العصير خمرا قبل القبض فللبائع الخيار بين
قبضه معيبا ورضاه بلا رهن فيما إذا تخمر العصير وبين فسخ البيع ورد الرهن .
وإن علم بالعيب بعد قبضه فكذلك وليس له مع امساكه أرش من اجل العيب لان الرهن انما لزم فيما حصل قبضه وهو الموجود والجزء الفائت لم يلزم تسليمه فلم يلزم الارش بدلا عنه بخلاف المبيع وإن تلف أو تعيب بعد القبض فلا خيار للبائع .
وان اختلفا في زمن حدوث العيب فان كان لا يحتمل الا قول أحدهما فالقول قوله من غير يمين لان اليمين انما يراد لرفع الاحتمال ، وان احتمل قوليهما معا انبنى على اختلاف المتبايعين في حدوث العيب وفيه روايتان فيكون ههنا وجهان ( احدهما ) القول قول الراهن وهو قول ابي حنيفة والشافعي لان الاصل صحة العقد ولزومه ( والآخر ) القول قول المرتهن وهو قياس قول الخرقي لانهما اختلفا في قبض المرتهن للجزء الفائت فكان القول قوله كما لو اختلفا في قبض جزء منفصل منه ، وان اختلفا في زمن التلف فقال الراهن بعد القبض وقال المرتهن قبله فالقول قوله لانه منكر للقبض .
وان كان الرهن عصيرا فاستحال خمرا واختلفا في زمن استحالته فالقول قول الراهن نص عليه احمد .
وقال القاضي يخرج فيه رواية اخرى أن القول قول المرتهن كالاختلاف في البيع .
وهو قول أبي حنيفة لان الاصل عدم القبض كما لو اختلفا في زمن التل