الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩٩ - فروع في بيع المصراة
مسألة
( ثم بمن له رهن فيخص بثمنه ) يباع الرهن ويختص المرتهن بثمنه إذا كان ثمنه بقدر دينه أو أقل منه سواء كان المفلس حيا أوميتا لان حقه متعلق بعين الرهن وذمة الراهن معا وسائرهم يتعلق حقه بالذمة دون العين فكان حقه أقوى .
لا نعلم في هذا خلافا وهو مذهب الشافعي وأصحاب الرأي ، فان كان ثمن
الرهن فضل عن دين المرتهن أعطى قدر دينه ورد الباقي على الغرماء ، وان فضل
شئ من دينه ضرب بالفاضل مع الغرماء
( فصل ) ولو باع شيئا أو باعه وكيله
وقبض الثمن فتلف وتعذر رده وخرجت السلعة مستحقة ساوى المشتري الغرماء لان
حقه لم يتعلق بعين المال فهو بمنزلة أرش جناية المفلس ، وذكر القاضي
احتمالا أنه يقدم على الغرماء لانه لم يرض بمجرد الذمة فكان أولى كالمرتهن
ولانه لو لم يقدم على الغرماء لامتنع الناس من شراء مال المفلس خوفا من
ضياع أموالهم فتقل الرغبات فيه ويقل ثمنه فكان تقديم المشتري بذلك على
الغرماء أنفع لهم وهذا وجه لاصحاب الشافعي ولنا أن هذا حق لم يتعلق بعين
المال فلم يقدم كالذي جنى عليه المفلس وفارق المرتهن فان حقه تعلق بالعين
وما ذكروه من المعنى الاول منتقض بأرش جناية المفلس ( والثاني ) مصلحة
لاأصل لها فلا يثبت الحكم بها ، فان كان الثمن موجودا يمكن رده وجب رده
وينفرد به صاحبه لانه عين ماله لم يتعلق به حق أحد من الناس وكذلك صاحب
السلعة المستحقة يأخذها ، ومتى باع وكيل المفلس أو العدل أو باع الرهن
وخرجت السلعة مستحقة فالعهدة على المفلس ولا شئ على العدل لانه أمين
( فصل )
ومن استأجر دارا أو بعيرا بعينه أو شيئا غيرهما بعينه ثم أفلس المؤجر
فالمستأجر أحق