الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٩ - بيع العبد بشرط عتقه والخلاف فيه
لو قال ولي الخيار متى شئت رددت السلعة ومعها ردهم ( قال شيخنا ) وهذا هو القياس وانما صار احمد فيه إلى ما روي عن نافع بن الحارث أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية فان رضي عمر والا فله كذا وكذا ، قال الاثرم قلت لاحمد تذهب إليه قال أي شئ أقول هذا عمر رضي الله عنه ؟ وضعف الحديث المروي .
روى هذه القصة الاثرم باسناده
( فصل ) فاما ان دفع إليه قبل البيع
درهما وقال لاتبع هذه السلعة لغيري وان لم اشترها منك فهذا الدرهم لك ثم
اشتراها منه بعد ذلك بعقد مبتدإ وحسب الدرهم من الثمن صح لان البيع خلا عن
الشرط المفسد ، ويحتمل أن الشراء الذي اشتري لعمر كان على هذا الوجه فيحمل
عليه جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والائمة القائلين بفساد بيع
العربون .
وان لم يشتر السلعة في هذه الصورة لم يستحق البائع الدرهم لانه يأخذه بغير عوض ولصاحبه الرجوع فيه ولا يصح جعله عوضا من انتظاره وتأخر بيعه من أجله لانه لو كان عوضا عن ذلك لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء ولان الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار كما في الاجارة
مسألة
( وان قال بعتك على ان تنقدني الثمن إلى ثلاث أو مدة معلومة والا فلا بيع بيننا فالبيع صحيح نص عليه ) وهذا قول أبي حنيفة والثوري وإسحاق ومحمد بن الحسن ، وقال به أبو ثورإذا كان إلى ثلاث ، وحكي مثل قوله عن ابن عمر ، وقال مالك يجوز في اليومين والثلاثة ونحوها وان كان عشرين ليلة فسخ البيع ، وقال الشافعي وزفر البيع فاسد لانه علق فسخ البيع على غرر فلم يصح كما لو علقه بقدوم زيد .
ولنا أنه يروى عن عمر ولانه علق رفع العقد بامر يحدث في مدة الخيار فجاز كما لو شرط الخيار ولانه بيع فجاز أن ينفسخ بتأخير القبض كالصرف ولان هذا بمعنى شرط الخيار لانه كما يحتاج إلى التروي في المبيع - هل يوافقه أولا - يحتاج إلى التروي في الثمن هل يصير منقودا أولا فهما شبيهان في المعنى وان تغايرا في الصورة الا أنه في الخيار يحتاج إلى الفسخ وهذا ينفسخ إذا لم ينقد في المدة المذكورة لانه جعله كذلك .
مسألة
( وان باعه وشرط البراءة من كل عيب لم يبرأ وعنه يبرأ الا أن يكون البائع علم العيب فكتمه ) اختلفت الرواية عن أحمد في هذه المسألة فروي عنه أنه لا يبرأ إلا أن يعلم المشتري بالعيب وهو قول الشافعي .
وقال ابراهيم والحكم وحماد لا يبرأ إلا مما سمى ، وقال شريح لا يبرأ الا مما أراه أو وضع يده عليه ، وروي عنه أنه يبرأ من كل عيب لم يعلمه ولا يبرأ من عيب علمه يروى ذلك عن عثمان ونحوه عن زيد بن ثابت ، وهو قول مالك وقول الشافعي في الحيوان خاصة لما روي أن عبد الله ابن عمر باع زيد بن ثابت عبدا بشرط البراءة بثمانمائة درهم فأصاب به زيد عيبا فأراد رده على ابن عمر فلم يقبله فترافعا إلى عثمان فقال عثمان لابن عمر تحلف انك لم تعلم بهذا العيب ؟ قال لا فرده عليه فباعه ابن عمر بألف درهم رواه الامام أحمد ، وهذه قصة اشتهرت فلم تنكر فكانت اجماعا ويتخرج