الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٦١ - عدم فساد البيع بفساد الشرط
معاوضة فجازت بتراضيهما كغيرها
( فصل ) وان اشترى صبرة على أنها
عشرة أقفزة فبانت أحد عشر رد الزائد ولاخيار له ههنا لانه لاضرر في رد
الزيادة وإن بانت تسعة أخذها بقسطها من الثمن ، وقد ذكرنا فيما تقدم أنه
متى سمى الكيل في الصبرة لا يكون قبضها إلا بالكيل فان وجدها قدر حقه أخذها
وإن كانت زائدة رد الزيادة وإن نقصت أخذها بقسطها من الثمن وهل له الفسخ
وإذا وجدها ناقصة ؟ على وجهين ( أحدهما ) له الخيار وهو مذهب الشافعي لانه
وجد المبيع ناقصا فكان له الفسخ كغير الصبرة وكنقصان الصفة ( والثاني )
لاخيار له لان نقصان القدر ليس بعيب في الباقي من الكيل بخلاف غيره
باب الخيار في المبيع
( وهو على سبعة أقسام : أحدها خيار المجلس ويثبت في البيع والصلح بمعناه والاجارة ويثبت في الصرف والسلم وعنه لا يثبت فيهما ولا يثبت في سائر العقود إلا في المساقاة والحوالة والسبق في أحد الوجهين ) وجملته أن خيار المجلس يثبت في البيع بمعنى أنه يقع جائزا ولكل واحد من المتبايعين الخيار في فسخه ماداما مجتمعين لم يتفرقا ، وهو قول اكثر أهل العلم يروى ذلك عن عمر وابنه وابن عباس وأبي هريرة وأبي برزة ، وبه قال سعيد بن المسيب وشريح والشعبي وعطاء وطاوس والزهري والاوزاعي وابن أبى ذئب والشافعي واسحاق وأبو عبيد وأبو ثور ، وقال مالك وأصحاب الرأي يلزم العقد بالايجاب والقبول والخيار لهما لانه روي عن عمر رضي الله عنه : البيع صفقة أو خيار ولانه عقد معاوضة فلزم بمجرده كالنكاح والخلع ولنا ماروى ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال إذا " تبايع الرجلان فلكل واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا أو يخير أحدهما الآخر فان خير أحدهما الاخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع وان تفرقا بعد ان تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع " متفق عليه وقال عليه الصلاة والسلام " البيعان بالخيار ما لم يتفرقا " رواه الائمة ورواه عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وحكيم بن حزام وأبو ثور الاسملي ورواه عن نافع عن ابن عمر مالك وأيوب وعبيد الله بن عمر وابن جريج والليثابن سعد وغيرهم وهو صريح في حكم المسألة وعاب كثير من أهل العلم على مالك مخالفته الحديث مع روايته له وثوبته عنده قال الشافعي لاأدري هل أيهم مالك نفسه أو نافعا واعظم أن أقول عبد الله بن عمر .
وقال ابن أبي ذئب يستتاب مالك في تركه لهذا الحديث .
فان قيل المراد بالتفرق هاهنا التفرق بالاقوال كقوله تعالى ( وما تفرق الذين أو توا الكتاب الامن بعد ما جاءتهم البينة ) وقول النبي صلى الله عليه وسلم " ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " أي بالاقوال والاعتقادات قلنا هذا باطل لوجوه منها ان اللفظ لا يحتمل ما قالوه إذ ليس بين المتبايعين تفرق بقول ولا اعتقاد انما بينهما اتفاق على