الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٧٨ - فروع في بيع المصراة
مسألة
( فأما الزيادة المنفصلة والنقص بهزال أو نسيان صنعة فلا يمنع الرجوع والزيادة للمفلس وعنه للبائع ) وجملة ذلك أن الزيادة المنفصلة كالولد والثمرة والكسب لا تمنع الرجوع بغير خلاف بين أصحابنا وهو قول مالك والشافعي وسواء نقص بها المبيع أو لم ينقص إذا كان نقص صفة والزيادة للمفلس وهذا ظاهر كلام الخرقي لانه منع الرجوع بالزيادة المتصلة لكونها للمفلس فالمنفصلة أولى وهو قول ابن حامد والقاضي وهو مذهب الشافعي وهو الصحيح إن شاء الله تعالى ، وقال أبو بكر الزيادة للبائع وهو مذهب مالك ، ونقل حنبل عن أحمد في ولد الجارية ونتاج الدابة هو للبائع لانها زيادة فكانت للبائع كالمتصلة .
ولنا أنها زيادة في ملك المشتري فكانت له كما لو رده بعيب ، ولانه فسخ استحق به استرجاع العين فلم يستحق الزيادة المنفصلة كفسخ البيع بالعيب أو الخيار والاقالة وفسخ النكاح بسبب من أسباب الفسخ ، ولان قول النبي صلى الله عليه وسلم " الخراج بالضمان " يدل على أن النماء والغلة للمشتري لكون الضمان عليه وقياسهم على الزيادة المتصلة الاصل فيه ممنوع ، ثم لو سلم ثم فالفرق ظاهر فان المتصلة تتبع في الفسوخ والرد بالعيب بخلاف المنفصلة .
قال شيخنا : ولا ينبغي أن يقع في هذا خلاف لظهوره ، وكلام أحمد في
رواية حنبل يحمل على أنه باعهما في حال حملهما فيكونان بسببين ، ولهذا خص
هذين بالذكر دون بقية النماء
( فصل ) فان نقصت مالية المبيع لذهاب صفة مع
بقاء عينه كعبد هزل أو نسي صناعة أو كتابة أو كبر أو تغير عقله أو كان ثوبا
فخلق لم يمنع الرجوع لان فقد الصفة لا يخرجه عن كونه عين ماله لكنه يخير
بين أخذه ناقصا بجميع حقه وبين أن يضرب مع الغرماء بكمال ثمنه لان الثمن لا
يتقسط على صفة السلعة من سمن أو هزال أو علم أو نحوه فيصير كنقصه لتغير
الاسعار ، ولو كان المبيع أمة