الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١١٢ - فسخ أحد العاقدين للبيع أو كلاهما
عدوان منه فأشبه مالو رد عليه المبيع بدعوى العيب ولا عيب فيه
مسألة
( وان اختلفا في صفة الثمن تحالفا إلا أن يكون للبلد نقد معلوم فيرجع إليه ) إذا اختلفا في صفة الثمن رجع إلى نقد البلد نص عليه في رواية الاثرم لان الظاهر أنهما لا يعقدان إلا به ، وإن كان في البلد نقود رجع إلى أوسطها نص عليه في رواية جماعة فيحتمل أنه أراده إذا كان هو الاغلب والمعاملة به أكثر لان الظاهر وقوع المعاملة به أشبه إذا كان في البلد نقد واحد ، ويحتمل أنه ردهما إليه مع التساوي لان فيه تسوية بينهما في الحق وتوسطا بينهما وفي العدول إلى غيره ميل على أحدهما فكان التوسط أولى ، وعلى مدعي ذلك اليمين لان قول خصمه محتمل فيجب اليمين لنفي ذلك الاحتمال كوجوبها على المنكر ، وإن لم يكن في البلد إلا نقدان تحالفا لانهما اختلفا في الثمن على وجه لم يترجح قول أحدهما فيتحالفان كما لو اختلفا في قدره
مسألة
( وإن اختلفا في أجل أو شرط فالقول قول من ينفيه ، وعنه يتحالفان إلا أن يكون شرطا فاسدا فالقول قول من يثبته ) إذا اختلفا في أجل أو شرط أو رهن أو ضمين أو في قدر الاجل أو الرهن فالقول قول من ينفيه في احدى الروايتين مع يمينه وهذا قول أبي حنيفة لان الاصل عدمه فكان القول قول من يدعيه كأصل العقد ( والثانية ) يتحالفان وهو قول الشافعي لانهما اختلفا في صفة العقد فوجب أن يتحالفا كما لو اختلفا في الثمن فأما ان اختلفا فيما يفسد العقد فقال بعتك بخمس أو خيار مجهول أو في شرط فاسد ، وقال لابل بعتني بنقد معلوم أو خيار معلوم إلى ثلاث فالقول قول من يدعي الصحة مع يمينه لان ظهور تعاطي المسلمين الصحيح أكثر من تعاطي الفاسد ، وان قال بعتك مكرها فأنكر فالقول قول المشتري لان الاصل عدم الاكراه وصحة البيع كذلك ، وان قال بعتك وأنا صبي فالقول قول المشتري نص عليه وهو قول الثوري واسحاق لانهما اتفقا على العقد واختلفا فيما يفسده فكان القولقول من يدعي الصحة كالتي قبلها ، ويحتمل أن يقبل قول من يدعي الصغر لانه الاصل وهو قول بعض أصحاب الشافعي ويفارق ما إذا اختلفا في الاكراه والشرط الفاسد من وجهين ( احدهما ) أن الاصل عدمه وههنا الاصل بقاؤه ( والثاني ) أن الظاهر من المكلف أنه لا يتعاطى إلا الصحيح وههنا ما ثبت أنه كان مكلفا ، وإن قال بعتك وأنا مجنون فان لم يعلم حال جنون فالقول قول المشتري لان الاصل عدمه ، وإن ثبت أنه كان مجنونا فهو كالصبي ، وان قال بعتك وأنا غير مأذون لي في التجارة فالقول قول المشتري نص عليه في رواية منها لانه مكلف فالظاهر أنه لا يعقد إلا عقدا صحيحا
مسألة
( وإن قال بعتني هذين قال بل أحدهما فالقول قول البائع )