الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٨٩ - حكم شراء الارض فيها بذر أو زرع
فصل
) وإذا اشترى أرضا وفيها بذر فاستحق المشتري أصله كالرطبة والبقول التي تجز مرة بعد أخرى فهو للمشتري لانه يترك في الارض للتبقية فهو كأصول الشجر ولانه لو كان ظاهرا كان له فالمستتر أولى وسواء علقت له عروق في الارض أولا ، وإن كان بذرا لما يستحقه البائع كالشعير فهو له إلا أن يشترطه المبتاع فيكون له ، وقال الشافعي يبطل البيع لان البذر مجهول وهو مقصود ولنا أن البذر يدخل تبعا فلم يضر جهله كما لو اشترى عبدا واشترط ماله ولانه يجوز في التابع من الغرر ما لا يجوز في الاصل كبيع اللبن في الضرع مع الشاة والحمل مع الام ولا تضر جهالته ، ولايجوز مفردا فان لم يعلم المشتري ذلك فله فسخ البيع وامضاؤه لانه يفوت عليه منفعة الارض مدة فان تركه البائع للمشتري أو قال أنا أحوله وأمكن ذلك في زمن يسير لا يضر بمنافع الارض فلا خيار للمشتري لانه ازال العيب بالنقل أو زاده خيرا بالترك فلزمه قبوله لان فيه تصحيح العقد وهذا مذهب الشافعي ، وكذلك إن اشترى نخلا فيها طلع فبان مؤبرا فله الخيار لانه يفوت على المشتري ثمرة عامه فان تركها البائع فلا خيار له ، وإن قال أنا أقطعها الآن لم يسقط خياره لان ثمرة العام تفوت وان قطعها وان اشترى أرضا فيها زرع للبائع أو شجرا فيه ثمر للبائع والمشتري جاهل يظن أن الزرع والثمر له فله الخيار كما لو جهل وجوده لانه انما رضي بذلك ماله عوضا عن الارض والشجر بما فيهما فإذا بان بخلافه ثبت له الخيار كمن اشترى معيبا يظنه صحيحا ، فان اختلفا في ذلك فالقول قول المشتري إذا كان مثله يجهل ذلك كالعامي ، وإن كان ممن يعلم ذلك لم يقبل قوله
مسألة
( وان كان فيها زرع لا يحصد إلا مرة كالبر والشعير فهو للبائع مبقى إلى الحصاد الا أن يشترط المبتاع ) إذا كان في الارض زرع لا يحصد إلا مرة كالبر والقطاني وما المقصود منه مستتر كالجزر والفجل والثوم وأشباه ذلك فاشترطه المشتري فهو له قصيلا كان أو ذا حب مستترا أو ظاهرا معلوما أو مجهولا لكونه دخل في البيع تبعا للارض فلم يضر جهله وعدم كماله كما لو اشترى شجرة فاشترط تمرتها بعد تأبيرها ، وان أطلق البيع فهو للبائع لانه مودع في الارض فهو كالكنز والقماش وهذا قول أبي حنيفة والشافعي ولا أعلم فيه مخالفا .
إذا ثبت ذلك فانه يكون للبائع مبقى في الارض إلى الحصاد بغير أجرة لان المنفعة حصلت مستثناة له ، وعليه حصاده في أول وقت حصاده وإن كان بقاؤه أنفع لهعلى ما نذكر في الثمرة وبهذا قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة عليه نقله عقيب البيع كقوله في الثمرة ، وسنذكر ذلك ، وهكذا الحكم في القصب الفارسي لان له وقتا يقطع فيه إلا أن العروق للمشتري لانها تترك في الارض للبقاء فيها والقصب كالثمرة وان لم يكن ظهر من القصب شئ فهو للمشتري : فأما قصب السكر فهو كالزرع ، ويحتمل أن يكون كالقصب الفارسى لانه يؤخذ سنة بعد سنة ، فان حصده قبل أوان الحصاد لينتفع بالارض في غيره لم يملك الانتفاع بها لان منفعتها إنما حصلت مستثناة عن مقتضى العقد ضرورة بقاء الزرع فتتقدر ببقائه كالثمرة على الشجر ، وكما لو كان المبيع طعاما لا ينقل مثله عادة إلا في