الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٥ - بيع الكالئ بالكالئ إفتراق المتصارفين قبل التقابض
في غير ذلك وهذا مذهب أبي حنيفة ويروى كراهة بيع الحيوان بالحيوان نساء عن ابن الحنفية وعبد الله ابن عبيد بن عمير وعكرمة بن خالد وابن سيرين والثوري والحسن وروي ذلك عن عمار وابن عمر لحديث سمرة ولان الجنس أحد وصفي علة ربا الفضل فحرم النساء كالكيل والوزن ( والرواية الرابعة ) لا يحرم النساء الا فيما بيع بجنسه متفاضلا لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " الحيوان اثنين بواحد لا يصلح نساء ولا بأس به يدا بيد " قال الترمذي حديث حسن ، وروى الامام أحمد باسناده عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلا قال يا رسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالافراس والنجيبة بالابل ؟ فقال لا بأس إذا كان يدا بيد " وهذا يدل بمفهومه على إباحة النساء مع التماثل والرواية الاولى أصح لموافقتها الاصل ، والاحاديث المخالفة لها قد قال أحمد ليس فيها حديث يعتمد عليه ويعجبني أن يتوقاه وذكر له حديث ابن عباس وابن عمر في هذا فقال هما مرسلان ، وحديث سمرة قد أجبنا عنه وحديث جابر قال أبو عبد الله هذا حجاج زاد فيه نساء ، وليث بن سعيد قال يعقوب بن شيبة هو واهي الحديث وهو صدوق ، وان كان أحد المبيعين مما لا ربا فيه والآخر فيه ربا كالمكيل بالمعدود ففي تحريم النساء فيهما روايتان
مسألة
( ولا يجوز بيع الكالئ بالكالئ وهو بيع الدين بالدين ) لان النبي
صلى الله عليه وسلم نهى عن بيعالكالئ بالكالئ رواه أبو عبيد في الغريب
( فصل ) قال رحمه الله تعالى ( ومتى افترق المتصارفان قبل التقابض أو
افترقا عن مجلس السلم قبل قبض رأس ماله بطل العقد ) أما إذا افترقا عن مجلس
السلم قبل قبض رأس المال فسيذكر في بابه ان شاء الله تعالى ، وأما الصرف
فهو بيع الاثمان بعضها ببعض ، والقبض في المجلس شرط لصحته بغير خلاف .
قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد لقول النبي صلى الله عليه وسلم " اذهب بالورق ربا الا هاء وهاء " وقوله عليه السلام " بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدا بيد " ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالورق دينا ونهى أن يباع غائب منها بناجز وكلها أحاديث صحاح .
ويجزئ القبض في المجلس وان طال ، ولو تماشيا مصطحبين إلى منزل احدهما أو إلى الصراف فتقابضاه عنده جاز ، وبه قال أبو حنيفة واصحابه ، وقال مالك لاخير في ذلك لانهما فارقا مجلسهما ولنا أنهما لم يتفارقا قبل التقابض فأشبه مالو كانا في سفينة تسير بهما أو راكبين على دابة واحدة تمشي بهما وقد دل على ذلك حديث أبي برزة الاسلمي رضي الله عنه في قوله للذين مشيا إليه من جانب العسكر : وما اراكما افترقتما .
وان تفرقا قبل التقابض بطل العقد لفوات شرطه