الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٦٥ - فروع في بيع المصراة
شارك الغرماء لان سببه ثبت بغير اختيار صاحبه فأشبه ما أوجب المال ، فان قيل ألا قدمتم حقه على الغرماء كما قدمتم حق من جنى عليه بعض عبيد المفلس ؟ قلنا لان الحق في العبد الجاني تعلق بعينه فقدم لذلك وحق هذا تعلق بالذمة كغيره من الديون فاستويا ، فان جنى عبده قدم المجني عليه بثمنه لانالحق تعلق بالعين فقدم على من تعلق حقه بالذمة كما يقدم حق المرتهن بثمن الرهن على الغرماء ولان حق المجني عليه يقدم على حق المرتهن فأولى ان يقدم على حق الغرماء
فصل
قال رحمه الله ( الثاني أن من وجد عنده عينا باعها اياه فهو أحق بها بشرط أن يكون المفلس حيا ولم ينقد من ثمنها شيئا والسلعة بحالها لم يتلف بعضها ولم تتغير صفتها بما يزيل اسمها كنسج الغزل وخبز الدقيق ) وجملته ان المفلس إذا حجر عليه فوجد بعض غرمائه سلعته التي باعه إياها بعينها فله فسخ البيع والرجوع في عين ماله بالشروط التي نذكرها روي ذلك عن عثمان وعلي وابي هريرة وبه قال عروة ومالك والشافعي والاوزاعي والعنبري واسحاق وأبو ثور وابن المنذر ، وقال الحسن والنخعي وابن شبرمة وأبو حنيفة هو اسوة الغرماء لان البائع كان له حق الامساك لقبض الثمن فلما سلمه أسقط حق الامساك فلم يكن له ان يرجع في ذلك بالافلاس كالمرتهن إذا سلم الرهن إلى الراهن ولانه ساوى الغرماء في سبب الاستحقاق فيساويهم في الاستحقاق كسائرهم ولنا ما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال " من ادرك متاعه بعينه عند انسان قد أفلس فهو أحق به " متفق عليه قال أحمد .
لو ان حاكما حكم أنه أسوة الغرماء ثم رفع إلى رجل يرى العمل بالحديث جاز له نقض حكمه ولان هذا العقد يلحقه الفسخ بالاقالة فجاز فيه الفسخ لتعذر الغرض كالمسلم فيه إذا تعذر ولانه لو شرط في البيع رهنا فعجز عن تسليمه استحق الفسخ وهو