الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٣ - ربا السيئة معناه وتحريمه
والبقول والسفرجل والتفاح والكمثرى والخوخ ونحوها ، فهذه إذا
اعتبرنا التماثل فيها فانه يعتبر في الوزن لانه أخصر ذكره القاضي في
الفواكه الرطبة وهو أحد الوجهين لاصحاب الشافعي ، والآخر قالوا يعتبر ما
أمكن كيله بالكيل لان الاصل الاعيان الاربعة وهي مكيلة ، ومن شأن الفرع أن
يرد إلى أصله بحكمه ، والاصل حكمه تحريم التفاضل بالكيل فكذلك يكون حكم
فروعه ولنا أن الوزن أخصر فوجب اعتباره في غير المكيل والموزون كالذي لا
يمكن كيله ، وانما اعتبر الكيل في المنصوص لانه يقدر به في العادة وهذا
بخلافه
( فصل ) قال رضي الله عنه ( وأما ربا النسيئة فكل شيئين ليس أحدهما ثمنا
علة ربا الفضل فيهما واحدة كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون لا يجوز
النساء فيهما وان تفرقا قبل التقابض بطل العقد ) متى كان أحد العوضين ثمنا
والآخر مثمنا جاز النساء بينهما بغير خلاف لان الشرع أرخص في السلم والاصل
في رأس مال السلم الدراهم والدنانير فلو حرم النساء ههنا لا نسد باب السلم
في الموزونات في الغالب وان لم يكن أحدهما ثمنا ، فكل شيئين يجري فيهما
الربا بعلة واحدة كالمكيل بالمكيل والموزون بالموزون والمطعوم بالمطعوم عند
من يعلل به يحرم بيع أحدهما بالآخر نسيئة بغير خلاف نعلمه لقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم " فإذا اختلفت هذه الاصناف فبيعوا كيف شئتم يدا بيد "
وفي لفظ " لا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدا بيد وأما النسيئه
فلا ، ولا بأس ببيع البر بالشعير - والشعير أكثرهما - يدا بيد وأما النسيئة
فلا " رواه أبو داود
( فصل ) وان تفرقا قبل التقابض بطل العقد ، وبه قال
الشافعي رحمه الله تعالى ، وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا يشترط
التقابض في غير النقدين لان ما عداهما ليس بأثمان .
فلم يشترط التقابض فيهما كغير أموال الربا كبيع ذلك بأحد النقدين ، وأما قوله عليه السلام " فإذا اختلفت هذه الاصناففبيعوا كيف شئتم يدا بيد " فالمراد به القبض ، ولانهما مالان من اموال الربا علتهما واحدة فحرم التفرق بينهما قبل القبض كالذهب بالفضة
مسألة
( وان باع مكيلا بموزون كاللحم بالبر جاز التفرق قبل القبض وفي التساوي روايتان ) وهذا ذكره أبو الخطاب وقال هو رواية واحدة لان علتهما مختلفة فجاز التفرق قبل القبض كالثمن بالثمن ، ويحتمل كلام الخرقي وجوب التقابض لانه قال : وما كان من جنسين فجائز التفاضل فيه يدا بيد