الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٤ - فروع في بيع المصراة
( فصل ) ولو رهن عبدا أو باعه يعتقده مغصوبا فبان ملكه نحو أن
يرهن عبد ابنه فيبين أنه قد مات وصار العبد ملكه بالميراث ، أو وكل إنسانا
يشتري له عبدا فباعه الموكل ، أو رهنه يعتقده لسيده الاول وكان تصرفه بعد
شراء وكيله ونحو ذلك صح تصرفه لانه صادف ملكا فصح كما لو علم ، ويحتمل ان
لا يصح لانه اعتقده باطلا
( فصل ) ولو رهن المبيع في مدة الخيار لم يصح الا
أن يرهنه المشتري والخيار له وحده فيصح ويبطل خياره وذكره أبو بكر وهو مذهب
الشافعي ، ولو أفلس المشتري فرهن البائع عين ماله التي له الرجوع فيها قبل
الرجوع لم يصح لانه رهن مالا يملكه ، وكذلك رهن الاب العين التي وهبها
لابنه قبل رجوعه فيها لما ذكرنا ، وفيه وجه لاصحاب الشافعي أنه يصح لان له
استرجاع العين وتصرفه فيها يدل على الرجوع .
ولنا أنه رهن ما لا يمكله بغير إذن المالك ولا ولاية عليه فلم يصح
كما لو رهن الزوج نصف الصداق قبل الدخول
( فصل ) ولو رهن ثمر شجر يحمل في
السنة حملين لا يتميز أحداهما من الآخر فرهن الحمل الاول إلى محل يحدث
الحمل الثاني على وجه لا يتميز لم يصح لانه مجهول حين حلول الحق فلا يمكن
استيفاء الدين منه فأشبه مالو كان مجهولا حين العقد ، وإن شرط قطع الحمل
الاول إذا خيف اختلاطه بالثاني صح ، وإن كان الحمل المرهون بحق حال أو كان
الثاني يتميز عن الاول إذا حدث فالرهن صحيح ، فان وقع التواني في قطع الحمل
الاول حتى اختلط بالثاني وتعذر التمييز لم يبطل الرهن لانه وقع صحيحا وقد
اختلط بغيره على وجه لا يمكن فصله فعلى هذا ان سمح الراهن بكون الثمرة رهنا
كلها أو اتفقا