الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨ - الجمع بين ما يجوز بيعه ومالا يجوز وتفريق الصفقة
( الثانية ) باع مشاعا بينه وبين غيره بغير إذن شريكه كعبد مشترك بينهما أو ما يقسم عليه الثمن بالاجزاء كقفيزين متساويين لهما فيصح في ملكه بقسطه من الثمن ويفسد في نصيب الآخر ، والثاني لا يصح فيهما وأصل الوجهين ان أحمد نص فيمن تزوج حرة وأمة على روايتين ( احداهما ) يفسد فيهما ( والثانية ) يصح في الحرة .
الوجه الاول قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي ، وقال في الآخر لا يصح وهو قول أبى ثور لان الصفقة جمعت حلالا وحراما فغلب التحريم ، ولان الصفقة إذا لم يمكن تصحيحها في جميع المعقود عليه بطلت في الكل كالجمع بين الاختين وبيع درهم بدرهمين ، ووجه الاول ان كل واحد منهما له حكم لو كان منفردا فإذا جمع بينهما ثبت لكل واحد حكمه كما لو باع شقصا وسيفا ولان ما يجوز بيعه قد صدر فيه البيع من أهله في محله بشرطه فصح كما لو انفرد ، ولان البيع سبب اقتضى الحكم في محلينفامتنع حكمه في أحد المحلين لنبوتة عن قبوله فيصح في الآخر كما لو وصى بشئ لآدمي وبهيمة .
وأما الدرهمان والاختان فليس واحد منهما أولى بالفساد من الآخر فلذلك فسد فيهما وهذا بخلافه
( فصل ) ومتى حكمنا بالصحة ههنا وكان المشتري عالما بالحال فلا خيار له
لانه دخل على بصيرة وإن لم يعلم مثل أن اشترى عبدا يظنه كله للبائع فبان
أنه لا يملك إلا نصفه فله الخيار بين الفسخ والامساك لان الصفقة تبعضت عليه
، وأما البائع فلا خيار له لانه رضى بزوال ملكه عما يجوز بقسطه ولو وقع
العقد على شيئين يفتقر إلى القبض فيهما فتلف أحدهما قبل قبضه ، فقال القاضي
للمشتري الخيار بين امساك الباقي بحصته وبين الفسخ لان حكم ما قبل القبض
في كون المبيع من ضمان البائع حكم ما قبل العقد بدليل أنه لو تعيب قبل قبضه
ملك المشتري الفسخ به ( الثالثة باع عبده وعبد غيره بغير اذنه أو عبدا
وحرا أو خلا وخمرا ففيه روايتان ) اختلفت الرواية عن أحمد في هذا المسألة
فنقل صالح عن أحمد فيمن اشترى عبدين فوجد أحدهما حرا رجع بقيمته من الثمن ،
ونقل عنه مهنا فيمن تزوج امرأة على عبدين فوجد أحدهما حرا فلها قيمة
العبدين فأبطل الصداق فيهما جميعا .
وللشافعي قولان كالروايتين وأبطل مالك العقد فيهما إلا ان يبيع ملكه وملك غيره فيصح في ملكه يقف في ملك غيره على الاجازة ونحوه قول أبي حنيفة فانه قال ان كان أحدهما لا يصح بيعه بنص أو باجماع كالحر والخمر لم يصح العقد فيهما وإن لم يثبت بذلك كملكه وملك غيره صح فيما يملكه لان ما اختلف فيه يمكن أن يلحقه حكم الاجازة بحكم حاكم بصحة بيعه ، وقال أبو ثور لا يصح بيعه لما تقدم في القسم الثاني ، ولان الثمن مجهول لانه انما يبين بالتقسيط للثمن على القيمة وذلك مجهول في الحال فلم يصح البيع به كما لو قال بعتك هذه السلعة برقمها أو بحصتها من رأس المال ، ولانه لو صرح به فقال بعتك هذا بقسطه من الثمن لم يصح فكذلك إذا لم يصرح وهذا هو الصحيح إن شاء الله تعالى ووجه الرواية الاولى أنه متى سمى ثمنا في مبيع فتقسط بعضه لا يوجب جهالة تمنع الصحة كما لو وجد بعض المبيع معيبا فأخذ ارشه ، وإذا قلنا بالصحة فللمشتري الخيار إذا لم يكن عالما كالقس