الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٩ - الجمع بين ما يجوز بيعه ومالا يجوز وتفريق الصفقة
الثاني لتبعض الصفقة عليه والحكم في الرهن والهبة وسائر العقود
إذا جمعت ما يجوز وما لا يجوز كالحكم في البيع إلا أن الظاهر فيها الصحة
لانها ليست عقود معاوضة فلا تؤثر جهالة العوض فيها
( فصل ) وإن وقع العقد
على مكيل أو موزون فتلف بعضه قبل قبضه لم ينفسخ العقد في الباقي رواية
واحدة سواء كانا من جنس واحد أو جنسين ويأخذ المشتري الباقي بحصته من الثمن
لان العقد وقع صحيحا فذهاب بعضه لا يفسخه كما بعد القبض وكما لو وجد أحد
المبيعين معيبا فرده أو أقال أحد المتبايعين الآخر في بعض المبيع
مسألة
( وإن باع عبده وعبد غيره باذنه بثمن واحد فهل يصح ؟ على وجهين ) ( أحدهما ) يصح فيهما ويتقسط الثمن على قدر قيمتهما وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحد قولي الشافعي لان جملة الثمن معلومة فصح كما لو كانا لرجل واحد وكما لو باعا عبدا واحدا لهما ( والثاني ) لا يصح لان كل واحد منهما مبيع بقسطه من الثمن وهو مجهول على ما قدمنا وفارق ما إذا كانا لرجل واحد فان جملة المبيع مقابلة بجملة الثمن من غير تقسيط والعبد المشترك ينقسم عليه الثمن بالاجزاء فلا جهالة فيه ، فأما ان باع قفيزين متساويين له ولغيره بثمن واحد باذنه صح لان الثمن يتقسط عليهما بالاجزاء فلا يفضي إلى جهالة الثمن ، وكذلك ان باعه عبدا لهما بثمن واحد صح لما ذكرنا
مسألة
( وان جمع بين بيع واجارة ، أو بيع وصرف صح فيهما ويقسط العوض عليهما في أحد الوجهين ) إذا جمع بين عقدين مختلفي الحد كالبيع والاجارة والبيع والصرف بعوض واحد صح فيهما لان اختلاف حكم العقدين لا يمنع الصحة كما لو جمع ما فيه شفعة وما لا شفعة فيه ، وكذلك ان باع سيفا محلى بذهب وفضة ، وفيه وجه آخر أنه لا يصح لان حكمهما مختلف وليس أحدهما أولى من الاخر فبطل فيهما فان البيع فيه خيار ولا يشترط فيه التقابض في المجلس ، ولا ينفسخ العقد بتلف المبيع والصرف يشترط له التقابض ، وينفسخ العقد بتلف العين .
وان جمع بين نكاح وبيع بعوض واحد فقال زوجتك ابنتي وبعتك داري بمائة صح النكاح لكونه لا يفسد بفساد العوض وفي البيع وجهان وللشافعي قولان كالوجهين
مسألة
( وان جمع بين كتابة وبيع فكاتب عبده وباعه شيئا صفقة واحدة مثل أن
يقول بعتكعبدي هذا وكاتبتك بمائة كل شهر عشرة بطل البيع وجها واحدا ) لانه
باع عبده لعبد فلم يصح كبيعه اياه من غير كتابة وهل تبطل الكتابة ؟ ينبني
على روايتين في تفريق الصفقة
( فصل ) قال رضي الله عنه ( ولا يصح البيع ممن
تلزمه الجمعة بعد ندائها ) لا يحل البيع بعد نداء الجمعة قبل الصلاة لمن
تجب عليه الجمعة لقول الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من
يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله تعالى وذروا البيع ) فان باع لم يصح البيع
للنهي عنه .
والنداء الذي يتعلق به المنع هو النداء عقيب جلوس الامام على المنبر لانه النداء الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتعلق الحكم به ، والنداء الثاني زيد في زمن عثمان رضي الله عنه ، وحكى القاضي رواية عن أحمد أن البيع يحرم