الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٧ - بيع العبد بشرط عتقه والخلاف فيه
مهر بكر فكيف توجبون ضمان البكارة وقد دخل ضمانها في المهر ؟
وإذا أوجبتم ضمان البكارة فكيف توجبون مهر بكر وقد أدى عوض البكارة بضمانه
له فجرى مجرى من أزال بكارتها باصبعه ثم وطئها ؟ قلنا لان مهر البكر ضمان
المنفعة وارش البكارة ضمان جزء فلذلك اجتمعا ، وأما الثاني فانه إذا وطئها
بكرا فقد استوفى نفع هذا الجزء فوجبت قيمة ما استوفى من نفعه وإذا أتلفه
وجب ضمان عينه ولايجوز أن يضمن العين ويسقط ضمان المنفعة كما لو غصب عينا
ذات منفعة فاستوفى منفعتها ثم أتلفها أو غصب ثوبا فلبسه حتى أبلاه وأتلفه
فانه يضمن القيمة والمنفعة كذا ههنا
( فصل ) وإن ولدت كان ولدها حرا لانه
وطئها بشبهة ويلحق به لذلك ولاولاء عليه لانه حر الاصل وعلى الواطئ قيمته
يوم وضعه لانه يوم الحيلولة بينه وبين صاحبه فان سقط ميتا لم يضمن لانه
إنما يضمنه حين وضعه ولا قيمة له حينئذ .
فان قيل فلو ضرب بطنها فألقت جنينا ميتا وجب ضمانه قلنا الضارب يجب
عليه غرة وههنا يضمنه بقيمته ولا قيمة له ولان الجاني أتلفه وقطع نماءه
وههنا يضمنه بالحيلولة بعينه فان كان الضارب اجنبيا فالقت جنينا ميتا فعلى
الضارب غرة عبد أو أمة وللسيد أقل الامرين من دية الجنين أو قيمته يوم سقط
لان ضمان الضارب له قام مقام خروجه حيا ولذلك ضمنه للبائع وانما كان للسيد
أقل الامرين لان الغرة ان كانت أكثر من القيمة فالباقي منها لورثته لانه
حصل بالحرية فلا يستحق السيد منها شيئا وان كانت أقل لم يكن على الضارب
أكثر منها لانه بسبب ذلك ضمن ، وان ضرب الواطئ بطنها فألقت الجنين ميتا
فعليه الغرة أيضا ولا يرث منها شيئا ، وللسيد أقل الامرين كما ذكرنا ، وان
سلم الجارية المبيعة إلى البائع حاملا فولدت عنده ضمن نقص الولادة وان تلفت
بذلك ضمنها لان تلفها بسبب منه وان ملكها الواطئ لم تصر بذلك أم ولد على
الصحيح من المذهب لانها علقت منه في غير ملكه فأشبهت الزوجة وهكذا كل موضع
حبلت في ملك غيره لا تصير له أم ولد بهذا
( فصل ) إذا باع المشتري المبيع
الفاسد لم يصح لانه باع ملك غيره بغير اذنه ، وعلى المشتري رده على البائع
الاول لانه مالكه ولبائعه أخذه حيث وجده ، ويرجع المشتري الثاني بالثمن على
الذي باعه ويرجع الاول على بائعه فان تلف في يد الثاني فللبائع مطالبة من
شاء منهما لان الاول ضامن والثاني قبضه من يد ضامنه بغير اذن صاحبه فكان
ضامنا .
فان كانت قيمته أكثر من ثمنه فضمن الثاني لم يرجع بالفضل على الاول
لان التلف في يده فاستقر الضمان عليه ، وان ضمن الاول رجع بالفضل على
الثاني
( فصل ) وان زاد المبيع في يد المشتري بسمن أو نحوه ثم نقص حتى عاد
إلى ما كان عليه أو ولدت الامة في يد المشتري ثم مات ولدها احتمل أن يضمن
تلك الزيادة لانها زيادة في عين مضمونة أشبهت الزيادة في المغصوب واحتمل أن
لا يضمنها لانه دخل على أن لا يكون في مقابلة الزيادة عوض ، فعلىهذا تكون
الزيادة أمانة في يده ان تلفت بتفريطه أو عدوانه ضمنها والافلا ، وان تلفت
العين بعد