الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٢ - فروع في بيع المصراة
إذا لم يكن في قرض مال اليتيم حظ له لم يجز ، وان كان في قرضه حظ لليتيم جاز .
قال أحمد لا تقرض مال اليتيم لاحد تريد مكافأته ومودته .
ويقرض على النظر والشفقة كما صنع ابن عمر وقيل لاحمد ابن عمر اقترض مال اليتيم قال : انما استقرض نظرا لليتيم واحتياطا إن أصابه شئ غرمه .
قال القاضيومعنى الحظ أن يكون للصبي مال في بلد فيريد نقله إلى بلد
آخر فيقرضه من رجل في ذلك البلد ليقضيه بدله في بلده يقصد بذلك حفظه من
الغرر في نقله أو يخاف عليه الهلاك من نهب أو غرق أو غيرهما أو يكون مما
يتلف بتطاول مدته ، أو حديثه خير من قديمه كالحنطة ونحوها فيقرضه خوفا من
السوس أو تنقص قيمته ، وأشباه هذا فيجوز القرض لان لليتيم فيه حظا فجاز
كالتجارة به ، وان لم يكن فيه حظ لم يجز لانه تبرع بمال اليتيم فلم يجز
كهبته ، وان اراد الولي السفر لم يكن له المسافرة بماله ، فان أراد أن يودع
مال اليتيم فقرضه لثقة أولى من ذلك لان الوديعة لا تضمن فان لم يجد ثقة
يستقرضه فله ايداعه لانه موضع حاجة ، وان أودعه مع امكان قرضه جاز ولا ضمان
عليه لانه ربما رأى الايداع أولى من القرض فلا يكون مفرطا وكل موضع قلنا
له قرضه فلا يجوز إلا لملئ أمين ليأمن جحوده وتعذر الايفاء وينبغي ان يأخذ
رهنا ان امكنه فان تعذر عليه أخذ الرهن جاز تركه في ظاهر كلام أحمد لان
الظاهر أن من يستقرضه لحظ اليتيم لا يبذل رهنا فاشتراط الرهن يفوت هذا الحظ
، وظاهر كلام شيخنا في هذا الكتاب المشروح أنه لا يجوز وكذلك ذكره أبو
الخطاب لان فيه احتياطا للمال ، فان تركه احتمل ان يضمن ان ضاع المال
لتفريطه واحتمل أن لا يضمن لان الظاهر سلامته وهذا ظاهر كلام احمد لكونه لم
يذكر الرهن
( فصل ) قال أبو بكر هل يجوز للوصي ان يستنيب فيما يتولى مثله
بنفسه ؟ على روايتين بناء على الوكيل ، وقال القاضي يجوز ذلك للوصي ، وفي
الوكيل روايتان وفرق بينهما بأن الوكيل يمكنه الاستئذان والوصي بخلافه .