الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٦٢ - حرمة الربا في دار الحرب البر والشعير وما اشبههما مكيلات
إن اختلفت البلاد فالاعتبار بالغالب فان لم يكن غالب تعين الوجه الاول ومذهب الشافعي كهذين الوجهين
( فصل ) والبر والشعير مكيلان منصوص عليهما بقول النبي صلى الله عليه وسلم
" البر بالبر كيلا بكيل والشعير بالشعير كيلا بكيل " وكذلك سائر الحبوب
والا بازير والاشنان والجص والنورة وما أشبهها والتمر مكيل وهو من المنصوص
عليه وكذلك سائر ثمرة النخل من الرطب والبسر وغيرهما ، وسائر ما تجب فيه
الزكاة من الثمار مثل الزبيب والفستق والبندق واللوز والعناب والمشمش
والزيتون والبطم والملح مكيل وهو من المنصوص عليه بقوله عليه السلام "
الملح بالملح مدا بمد " والذهب والفضة موزونان بقوله عليه السلام " الذهب
بالذهب والفضة بالفضة وزنا بوزن " وكذلك ما أشبههما من جواهر الارض كالحديد
والرصاص والصفر والنحاس والزجاج والزئبق وكذلك الابريسم والقطن والكتان
والصوف وغزل ذلك وما أشبهه ، ومنه الخبز واللحم والشحم والجبن والزبد
والشمع والزعفران والورس والعصفر وما أشبه ذلك
( فصل ) والدقيق والسويق
مكيلان لان أصلهما مكيل ولم يوجد ما ينقلهما عنه ولانهما يشبهان ما يكال
وذكر القاضي في الدقيق أنه يجوز بيع بعضه ببعض وزنا ولا يمنع أن يكون
موزونا وأصله مكيل كالخبز .
ولنا ما ذكرناه ولانه يقدر بالصاع بدليل أنه يخرج في الفطر صاع من دقيق ، وقد جاء ذلك في الحديث والصاع انما يقدر به المكيلات ، وعلى هذا يكون الاقط مكيلا لان في حديث صدقة الفطر صاع من أقط .
فاما اللبن وغيره من المائعات كالادهان من الزيت والشيرج والعسل والدبس والخل ونحو ذلك ، فالظاهر أنها مكيلة .
قال القاضي في الادهان هي مكيلة وفي اللبن يصح السلم فيه كيلا ، وقال أصحاب الشافعي لا يباع اللبن بعضه ببعض الا كيلا ، وقد روي عن احمد رحمه الله تعالى أنه سئل عن السلف في اللبن فقال نعم كيلا أو وزنا وذلك لان الماء يقدر بالصاع ، ولذلك قالوا : كان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع ويغتسل هو وزوجته من الفرق وهذه مكاييل قدر بها الماء ، وكذلكسائر المائعات ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع ما في ضروع الانعام إلا بكيل رواه ابن ماجه ، وأما غير المكيل والموزون فما لم يكن له أصل بالحجاز في كيل ولا وزن ولا يشبه ما جرى فيه عرف بذلك كالنبات والحبوب والمعدودات من الجوز والبيض والرمان والقثاء والخيار وسائر الخضر