الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٧ - بيع الحمل في البطن وبيع حبل الحبلة
ما وصف فرده أو على ما وصف فابدله لم يفسد العقد لان العقد لم
يقع على غير هذا فلم ينفسخ العقد برده كما لو سلم إليه في السلم غير ما وصف
له فرده ولا يجوز التفرق عن مجلس العقد قبل قبض المبيع أو قبض ثمنه وهذا
قول الشافعي لانه بيع في الذمة فلم يجز التفرق فيه قبل قبض احد العوضين
كالسلم وقال القاضي يجوز التفرق فيه قبل القبض لانه بيع حال فجاز التفرق
فيه قبل القبض كبيع العين
( فصل ) فان رأيا المبيع ثم عقدا البيع بعد ذلك بزمن لا تتغير العين فيه
جاز في قول أكثر اهل العلم وحكي عن احمد رواية اخرى لا يجوز حتى يرياها
حالة العقد وحكي ذلك عن الحكم وحماد ولان ما كان شرطا في صحة العقد يجب ان
يكون موجودا حال العقد كالشهادة في النكاح ، ولنا أنه معلوم عندهما أشبه ما
لو شاهداه حال العقد والشرط انما هو العلم والرؤية طريق العلم ولهذا اكتفي
بالصفة المحصلة للعلم والشهادة في النكاح تراد لحل العقد والاستيثاق عليه
فلهذا اشترطت حال العقد ويقرر ما ذكرناه ما لو رأيا دارا اوقفا في بيت منها
أو ارضا ووقفا في طرفها وتبايعاها صح بلا خلاف مع عدم المشاهدة للكل في
الحال ، ولو كانت الرؤية المشروطة للبيع مشروطة حال العقد لا اشترط رؤية
جميعه ، إذا ثبت ذلك فمتى وجد المبيع بحاله لم يتغير لزمه البيع ، وإن كان
ناقصا ثبت له الخيار لان ذلك كحدوث العيب ، وإن اختلفا في التغير فالقول
قول المشتري مع يمينه لانه يلزمه الثمن فلا يلزمه ما لم يعترف به فأما إن
عقدا البيع بعد رؤية المبيع بمدة يتحقق فيها فساد المبيع لم يصح البيع لانه
مما لا يصح بيعه ، وإن كان يتغير فيها لم يصح بيعه أيضا لانه مجهول ،
وكذلك ان كان الظاهر تغيره فان كان يحتمل التغيروعدمه وليس الظاهر تغيره صح
بيعه لان الاصل السلامة ولم يعارضه ظاهر فيصح بيعه كما لو كانت الغيبة
يسيرة وهذا ظاهر مذهب الشافعي
مسألة
( ولايجوز بيع الحمل في البطن ، واللبن في الضرع ، والمسك في الفأرة ، والنوى في التمر ) بيع الحمل في البطن فاسد بغير خلاف ، قال ابن المنذر أجمعوا على أن بيع الملاقيح والمضامين غير جائز ، وانما لم يجز بيع الحمل في البطن لوجهين ( أحدهما ) الجهالة فانه لا تعلم صفته ولا حياته ( والثاني ) أنه غير مقدور على تسليمه بخلاف الغائب فانه يقدر على الشروع في تسليمه ، وقد روى سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الملاقيح والمضامين ، قال أبو عبيد الملاقيح ما في البطون وهي الاجنة ، والمضامين ما في أصلاب الفحول فكانوا يبيعون الجنين في بطن الناقة وما يضربه الفحل في عامه أو في أعوام وأنشد إن المضامين التي في الصلب
ماء الفحول في الظهور الحدب وروى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه
وسلم نهى عن بيع المجر ، قال ابن الاعرابي المجر ما في بطن الناقة والمجر
الربا والمجر القمار والمجر المحاقلة والمزابنة
( فصل ) وروي عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع حبل الحبلة ومعناه نتاج النتاج قاله أبو
عبيد وعن ابن عمر قال : كان أهل الجاهلية يتبايعون لحم الجزور إلى حبل
الحبلة ، وحبل الحبلة أن تنت