الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٢٨ - بيع الحمل في البطن وبيع حبل الحبلة
الناقة ثم تحمل التي نتجت فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم .
رواه مسلم وكلا البيعين فاسد ، أما الاول فلانه بيع معدوم ، وإذا لم
يجز بيع الحمل فبيع حمله أولى ، وأما الثاني فلانه بيع إلى أجل مجهول
( فصل ) ولا يجوز بيع اللبن في الضرع ، وبه قال الشافعي واسحاق وأصحاب الرأي
ونهى عنه ابن عباس وأبو هريرة وكرهه طاوس ومجاهد .
وحكي عن مالك أنه يجوز أياما معلومة إذا عرفا حلابها لسقي الصبي
كلبن الظئر وأجازه الحسن وسعيد بن جبير ومحمد بن مسلمة ، ولنا ما روى ابن
عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع صوف على ظهر أو لبن في ضرع
رواه الخلال وابن ماجه ، ولانه مجهول الصفة والمقدار فأشبه الحمل ، ولانه
بيع عين لم تخلق فلم يصح كبيع ما تحمل الناقة والعادة في ذلك تختلف وأما
لبن الظئر فانما جاز للحضانة لانه موضع حاجة
( فصل ) ولا يجوز بيع المسك في
الفأرة وهو الوعاء الذي يكون فيه .
قال الشاعر : إذا التاجر الهندي راح بفأرة
من المسك راحت في مفارقهم تجري فان فتح وشاهد ما فيه جاز بيعه وإن
لم يشاهد لم يجز بيعه للجهالة ، وقال بعض الشافعية يجوز لان بقاءه في فأرته
مصلحة له فانه يحفظ رطوبته وذكاء رائحته أشبه ما مأكوله في جوفه ، ولنا
أنه يبقى خارج وعائه من غير ضرورة وتبقى رائحته فلم يجز بيعه مستورا كالدر
في الصدف وما مأكوله في جوفه اخراجه يفضي إلى تلفه ، فالتفصيل في بيعه مع
وعائه كالتفصيل في بيع السمن في ظرفه على ما نذكره
( فصل ) ولا يجوز بيع
النوى في التمر والبيض في الدجاجة للجهل بها ولا نعلم في هذا اختلافا ،
فأما بيع الصوف على الظهر فالمشهور أنه لا يجوز بيعه لما ذكرنا من الحديث ،
ولانه متصل بالحيوان فلم يجز افراده بالعقد كأعضائه ، وعنه أنه يجوز بشرط
جزء في الحال لانه معلوم يمكن تسليمه فجاز بيعه كالرطبة وفارق الاعضاء
لكونها لا يمكن تسليمها مع بقاء الحيوان سالما والخلاف فيه كالخلاف في
اللبن في الضرع ، فان اشتراه بشرط القطع وتركه حتى طال فحكمه حكم الرطبة
إذا طالت على ما نذكره في موضعه
مسألة
( فأما بيع الاعمى وشراؤه فان أمكنه معرفة المبيع بالذوق إن كان مطعوما أو بالشم إن كان مشموما صح بيعه وشراؤه ، وإن لم يمكن جاز بيعه بالصفة كالبصير وله خيار الخلف في الصفة ) وبهذا قال مالك وقال أبو حنيفة له الخيار إلى معرفته بالبيع اما بحسه أو ذوقه أو وصفه وقال عبيد الله بن الحسن شراؤه جائز وإذا أمر إنسانا بالنظر إليه لزمه .
وقال الشافعي لا يجوز الا على الوجه الذي يجوز فيه بيع المجهول أو يكون قد رآه بصيرا ثم اشتراه قبل مضي زمن يتغير فيه المبيع لانه مجهول الصفة عند العاقد فلم يصح كبيع البيض في الدجاجة والنوى في التمر ولنا أنه يمكن الاطلاع على المقصود ومعرفته فأشبه بيع البصير ، ولان اشارة الاخرس تقوم مقام عبارته فكذلك شم الاعمى وذوقه ، فأما البيض والنوى فلا يمكن الاطلاع عليه ولا وصفه بخلاف مسئلتنا
مسألة
( ولايجوز بيع الملامسة ) وهو أن يقول بعتك ثوبي هذا انك متى لمسته فهو عليك بكذا أو يقول أي ثوب لمسته فهو لك بكذا( ولا بيع المنابذة ) وهو أن يقول أي ثوب نبذته الي فهو علي بكذا ( ولابيع الحصاة ) وهو ان يقول ارم هذه الحصاة