الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٠٩ - فروع في بيع المصراة
فصل
) وان كان عبدا يحتاج إلى ختان والدين حال أو اجله قبل برئه منع منه لانه ينقص ثمنه وفيه ضرر ، وان كان يبرأ قبل محل الحق والزمان معتدل لا يخاف عليه فيه فله ذلك لانه من الواجبات ويزيد في الثمن ولا يضر بالمرتهن ومؤنة ختانه على الراهن ، وان مرض فاحتاج إلى دواء لم يجبر الراهن عليه لانه لا يتحقق أنه سبب لبقائه وقد يبرأ بغير علاج بخلاف النفقة ، وان اراد الراهن مداواته بما لا ضرر فيه لم يمنع منه لانه مصلحة لهما من غير ضرر بواحد منهما ، فان كان الدواء مما يخاف غائلته كالسموم فللمرتهن منعه منه لانه لا يأمن تلفه ، وان احتاج إلى قصد أو احتاجت الدابة إلىتوديج ومعناه فتح الودجين ليسيل الدم وهما عرقان غليظان من جانبي ثغرة النحر أو تبزيغ وهو فتح الرهصة فللراهن فعل ذلك ما لم يخف منه ضرر ، وان احتيج إلى قطع شئ من بدنه بدواء لا يخاف منه جاز ، وان خيف منه فأيهما امتنع منه لم يجبر ، وان كانت به آكلة كان له قطعها لانه يخاف من تركها لامن قطعها ، وان كان به خبيثة فقال اهل الخبرة الاحوط قطعها وهو أنفع من بقائها فللراهن قطعها والا فلا ، وان تساوى الخوف عليه في الحالين لم يكن له قطعها لانه يحدث جرحا فيه لم يترجح احداثه ، وان كانت به سلعة أو اصبع زائدة لم يملك الراهن قطعها لان قطعها يخاف منه وتركها لا يخاف منه ، وان كانت الماشية جربة فأراد الراهن دهنها بما يرجى نفعه ولا يخاف ضرره كالقطران والزيت اليسير لم يمنع ، وان خيف ضرره كالكثير فللمرتهن منعه .
وقال القاضي : له ذلك بغير اذن المرتهن لان له معالجة ملكه ، وان
امتنع من ذلك لم يجبر عليه ، ولو اراد المرتهن مداواتها بما ينفعها ولا
يخشى ضرره لم يمنع لان فيه اصلاح حقه بما لا يضر بغيره ، وان خيف منه الضرر
لم يمكن منه لان فيه خطرا بحق غيره
( فصل ) فان كان الرهن نخلا فاحتاج إلى
تأبير فهو على الراهن وليس للمرتهن منعه منه لان فيه مصلحة بغير مضرة وما
يسقط من ليف أو سعف أو عراجين فهو من الرهن لانه من اجزائه أو من نمائه ،
وقال اصحاب الشافعي ليس من الرهن بناءا منهم على ان نماء الرهن ليس منه .
ولا يصح ذلك ههنا لان السعف من جملة الاعيان التي ورد عليها عقد الرهن فكانت منه كالاصول وانقاض الدار وان كان الرهن كرما فله زباره لانه لمصلحته ولا ضرر فيه والزرجون من الرهن ، وان كان الشجر