الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٥٦ - فروع في بيع المصراة
الفقهاء من دينه أكثر من ماله ، وسموه مفلسا وان كان ذا مال لان ماله مستحق الصرف في جهة دينه فكأنه معدوم وقد دل عليه تفسير النبي صلى الله عليه وسلم مفلس الآخرة فانه أخبر أن له حسنات أمثال الجبال لكنها لا تفي بما عليه فقسمت بين الغرماء وبقي لا شئ له ويجوز أن يكون سمي بذلك لما يؤول إليه من عدم ماله بعد وفاء دينه ويجوز أن يكون سمي بذلك لانه يمنع من التصرف في ماله إلا الشئ التافه الذي لا يعيش إلا به كالفلوس
مسألة
ومن لزمه دين مؤجل لم يطالب به قبل أجله لانه لا يلزمه أداؤه ولم يحجر عليه من أجله لانه لا يستحق المطالبة به فلم يجز منعه من التصرف في ماله بسببه فان كان بعض دينه مؤجلا وبعضه حالا وكان ماله يفي بالحال لم يحجر عليه أيضا ، وقال بعض أصحاب الشافعي ان ظهرت أمارات الفلس لكون ماله بازاء دينه ولا نفقة له إلا من ماله حجر عليه في أحد الوجهين لان الظاهر أنه ماله يعجز عن ديونه فهو كما لو كان ماله ناقصا ، ولنا أن ماله واف بما يلزمه أداؤه فلم يحجر عليه كما لو لم تظهر أمارات الفلس ولان الغرماء لا يمكنهم طلب حقوقهم في الحال فلا حاجة إلى الحجر
مسألة
( فان أراد سفرا يحل الدين قبل مدته فلغريمه منعه الا أن يوثقه برهن أو كفيل )