الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٣٠ - فروع في بيع المصراة
ولنا ان الطلاق ليس بتصرف في المال ولا يجري مجراه فلا يمنع منه
كالاقرار منه بالحد والقصاص ودليل أنه لا يجري مجرى المال أنه يصح من العبد
بغير إذن سيده مع منعه من التصرف في المال ولانه مكلف طلق امرأته مختارا
فوقع طلاقه كالعبد والمكاتب
( فصل ) وان أقر بما يوجب القصاص فعفا المقر له على مال احتمل أن يجب
المال لانه عفو عن قصاص ثابت فصح كما لو ثبت بالبينة واحتمل أن لا يصح لئلا
يتخذ ذلك وسيلة إلى الاقرار بالمال بان يتواطأ المحجور عليه والمقر له على
الاقرار بالقصاص والعفو عنه إلى مال ولانه وجوب مال مستنده اقراره فلم
يثبت كالاقرار به ابتداء فعلى هذا القول يسقط القصاص ولا يجب المال في
الحال
( فصل ) وان اقر بنسب ولد قبل منه لانه ليس باقرار بمال ولا تصرف فيه
فقبل كاقراره بالحد والطلاق وإذا ثبت النسب لزمته أحكامه من النفقة وغيرها
لان ذلك حصل ضمنا لما صح منه فأشبه نفقة الزوجة .
مسألة
( قال وان أقر بمال لم يلزمه .
في حال حجره ويحتمل أن لا يلزمه مطلقا ) إذا أقر السفيه بمال كالدين أو ما يوجبه كجناية الخطأ وشبه العمد واتلاف المال وغصبه وسرقته لم يقبل اقراره به لانه محجور عليه لحظه فأشبه الصبي والمجنون ولانا لو قبلنا اقراره في ماله لزال فائدة الحجر لانه يتصرف في ماله ثم يقربه فيأخذه المقر له ولانه أقر بما هو ممنوع من التصرف فيهفلم ينفذ كاقرار الراهن على الرهن والمفلس على المال ، وظاهر قول الاصحاب أنه يلزمه ما أقربه بعد فك الحجر عنه ، وهو قول أبي ثور واختيار الخرقي لانه مكلف أقر بما يلزمه في الحال فلزمه بعد فك الحجر عنه كالعبد يقر بالدين وكاقرار الراهن على الرهن وكاقرار المفلس ، ويحتمل أن لا يصح اقراره ولا يؤخذ به في الحكم بحال ، وهذا مذهب الشافعي لانه محجور عليه لعدم رشده فلم يلزمه حكم اقراره بعد فك الحجر عنه كالصبي والمجنون ولا المنع من نفوذ اقراره في الحال إنما ثبت لحفظ ماله عليه ودفع الضرر عنه فلو نفذ بعد فك الحجر عنه لم يفد الا تأخير الضرر عليه إلى أكمل حالتيه