الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٥٢٨ - فروع في بيع المصراة
معاملته وإن رأى أن يأمر مناديا ينادي بذلك ليعرفه الناس فعل ولا يشترط الاشهاد لانه قد ينتشر أمره لشهرته
مسألة
( ويصح تزويجه باذن وليه ) وبغير اذنه وهو قول أبي حنيفة واختاره
القاضي ، وقال أبو الخطاب لا يصح بغير اذن وليه وهو قول الشافعي وأبي ثور
لانه تصرف يجب به مال فلم يصح بغير اذن وليه كالشراء ، ووجه الاول أنه عقد
غير مالي فصح منه كخلعه وطلاقه ان لزم منه المال فحصوله بطريق الضمن فلم
يمنع صحة التصرف
( فصل ) وان خالع صح خلعه لانه إذا صح الطلاق ولا يحصل منه شئ فالخلع الذي
يحصل به المال أولى إلا أن العوض لا يدفع إليه وان دفع إليه لم يصح قبضه ،
وقال القاضي يصح وسنذكر ذلك في باب الخلع فان قلنا : لا يصح القبض فأتلفه
بعد قبضه فلا ضمان عليه ولا تبرأ المرأة بدفعه إليه وهو من ضمانها ان أتلفه
أو تلف في يده لانها سلطته عليه .
مسألة
وهل يصح عتقه ؟ على روايتين ( إحداهما ) لا يصح وهو قول القاسم بن
محمد والشافعي ( والثانية ) يصح لانه عتق من مكلف مالك تام الملك فصح كعتق
الراهن والمفلس ولنا أنه تصرف في ماله فلم يصح كسائر تصرفاته ولانه تبرع
فاشبه هبته ووقفه ولانه محجور عليه لحفظ ماله عليه فلم يصح كعتق الصبي
والمجنون وفارق المفلس والراهن فان الحجر عليهما لحق غيرهما وفيعتقهما خلاف
أيضا قد ذكرناه
( فصل ) ويصح تدبيره ووصيته لان ذلك محض مصلحة لانه تقرب
إلى الله تعالى بماله بعد غناه عنه ويصح استيلاده وتعتق الامة المستولدة
بموته لانه إذا صح ذلك من المجنون فمن السفيه أولى وله المطالبة بالقصاص
لانه موضع للتشفي والانتقام وهو من أهله وله العفو على مال لانه تحصيل
للمال لا تضييع له ، وإن عفا على غير مال وقلنا الواجب القصاص عينا صح عفوه
لانه لم يتضمن تضييع المال ، وإن قلنا أحد شيئين لم يصح عفوه عن المال
ووجب المال كما لو سقط القصاص بعفو أحد الشريكي