الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٨ - فروع في بيع المصراة
السلم انما ثبت رخصة في حق المفاليس فلابد من الاجل ليحصل ويسلم وهذا يتحقق بأقل مدة يتصور حصوله فيها .
ولنا أن الاجل انما اعتبر ليتحقق المرفق الذي شرع من أجله السلم ولا يحصل ذلك بالمدة التي لا وقع لها في الثمن ، ولا يصح اعتباره بمدة الخيار لان الخيار يجوز ساعة وهذا لا يجوز والاجل يجوز أن يكون أعواما وهم لا يجيزون الخيار أكثر من ثلاث وكونها آخر حد القلة لا يقتضي التقدير بها ، وقولهم إن المقصود يحصل بأقل مدة لا يصح فان السلم انما يكون لحاجة المفاليس الذين لهم ثمار أو زروع أو تجارات ينتظرون حصولها ولا يحصل هذا في المدة اليسيرة غالبا
مسألة
( إلا أن يسلم في شئ يأخذ منه كل يوم أجزاء معلومة فيصح ) قال الاثرم قلت لابي عبد الله الرجل يدفع إلى الرجل الدراهم في الشئ يؤكل فيأخذ منه كل يوم من تلك السلعة شيئا فقال على معنى السلم ؟ فقلت نعم ، فقال لا بأس ثم قال مثل الرجل القصاب يعطيه الدينار على أنه يأخذ منه كل يوم رطلا من لحم قد وصفه : وبهذا قال مالك ، وقال الشافعي إذا أسلم في جنس واحد إلى أجلين لم يصح في أحد القولين لان ما يقابل أبعدهما أجلا أقل مما يقابل الآخروذلك مجهول .
ولنا أن كل بيع جاز إلى أجل جاز إلى أجلين وآجال كبيوع الاعيان ، فعلى هذا إذا قبض البعض وتعذر رجع بقسطه من الثمن ولا يجعل للباقي فضلا على المقبوض لانه مبيع واحد متماثل الاجزاء فيقسط الثمن على اجزائه بالسوية كما لو اتفق أجله
مسألة
( فان أسلم في جنس إلى أجلين أو في جنسين إلى أجل صح ) اما إذا أسلم في جنس إلى أجلين فقد ذكرناه في المسألة قبلها ، وإن أسلم في جنسين إلى أجل واحد صح قياسا على البيع
مسألة
( ولابد أن يكون الاجل مقدرا بزمن معلوم للخبر ) وهو أن يسلم إلى وقت يعلم بالاهلة نحو أول الشهر وأوسطه وآخره أو يوم معلوم منه لقول الله تعالى ( يسئلونك عن الاهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) ولا خلاف في صحة التأجيل بذلك ، فان أسلم إلى عيد الفطر أو النحر أو يوم عرفة أو عاشوراء أو نحوها جاز لانه معلوم بالاهلة فان