الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٥٠ - فروع في بيع المصراة
لم يجب ولا يعلم افضاؤه إلى الوجوب ويحتمل جواز أخذ الرهن به ذكره القاضي لان مآله إلى الوجوب واللزوم فأشبهت أثمان البياعات والاولى أولى لان افضاءها محتمل فأشبهت الدية قبل الحول ويجوز أخذ الرهن به بعد العمل لانه قد وجب ولا يجوز أخذ الرهن بمال الكتابة لانه غير لازم فان للعبد تعجيز نفسه ولا يمكن استيفاء دينه من الرهن لانه لو عجز صار الرهن للسيد لانه من جملة مال المكاتب وقال أبو حنيفة يجوز ولنا أنها وثيقة لا يمكن استيفاء الحق منها فلم يصح كضمان الخمر ولايجوز أخذ الرهن بعوض المسابقة لانها جعالة لا يعلم افضاؤها إلى الوجوب لان الوجوب انما يثبت بسبق غير المخرج وهو غير معلوم ولا مظنون ، وقال بعض أصحابنا فيها وجهان هل هي اجارة أو جعالة ؟ فان قلنا هي اجارة جاز أخذ الرهن بعوضها وقال القاضي ان لم يكن فيها محلل فهي جعالة وان كان فيها محلل فعلى وجهين وهذا كله بعيد لان الجعل ليس في مقابلة العمل بدليل أنه لا يستحقه إذا كان مسبوقا وقد عمل العمل وانما هو عوض عن السبق ولا تعلم القدرة عليه ولانه لا فائدة للجاعل فيه ولا هو مراد له ، وإذا لم يكن اجارة مع عدم المحلل فمع وجوده أولى لان مستحق الجعل هو السابق وهو غير معين فلا يجوز استئجار رجل غير معين ثم لو كانت اجارة لكان عوضها غير واجب في الحال ولا يعلم افضاؤها إلى الوجوب ولا يظنفلم يجز أخذ الرهن به كالجعل في رد الآبق ولا يجوز أخذ الرهن بعوض غير ثابت في الذمة كالثمن المعين والاجرة المعينة في الاجارة والمعقود عليه في الاجارة إذا كان منافع معينة كاجارة الدار والعبد العين والدابة المعينة مدة معلوم أو لحمل شئ معين إلى مكان معلوم لان هذا حق تعلق بالعين لا بالذمة