الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٧ - الخيار في البيع الطرفين اشتراط رشد المتبايعين
لم يصح تصرفه الا في الشئ اليسير ، وكذلك تصرف غير المميز لما
روي أن أبا الدرداء رضي الله عنه اشترى من صبي عصفورا فأرسله ذكره ابن أبي
موسى ، ويحتمل أن يصح ويقف على اجازة الولي وهو قول أبي حنيفة وهو مبني على
تصرف الفضولي وسنذكره ان شاء الله تعالى ، وكذلك الحكم في تصرف السفية
باذن وليه فيه روايتان ( احداهما ) يصح لانه عقد معاوضة فملكه بالاذن
كالنكاح وقياسا على الصبي المميز ، يحقق هذا ان الحجر على الصبي أعلى من
الحجر عليه فههنا أولى بالصحة ولاننا لو منعنا تصرفه بالاذن لم يكن لنا
طريق إلى معرفة رشده واختباره ) ( والثانية ) لا يصح لان الحجر عليه
لتبذيره وسوء تصرفه فإذا اذن له فقد أذن فيما لا مصلحة فيه فلم يصح كما لو
أذن في بيع ما يساوي عشرة بخمسة وللشافعي وجهان كهاتين ويصح تصرفه في الشئ
اليسير كالصبي
( فصل ) ( الثالث : أن يكون المبيع مالا وهو ما فيه منفعة
مباحة لغير ضرورة ) ( فيجوز بيع البغل والحمار ودود القز وبذره والنحل
منفردا أو في كواراته ) قوله لغير ضرورة احتراز من الميتة والمحرمات التي
تباح في حال المخمصة والخمر يباح دفع اللقمة بها ، فكل عين مملوكة يجوز
اقتناؤها والانتفاع بها في غير حال الضرورة يجوز بيعها إلا ما استثناه
الشرع كالكلب وأم الولد والوقف لان الملك سبب إطلاق التصرف ، والمنفعة
المباحة يباح له استبقاؤها فجاز له أخذ عوضها وأبيح لغيره بذل ماله فيها
توصلا إليها ودفعا لحاجته بها كسائر ما أبيح نفعه ، وسواء في ذلك ما كان
طاهرا كالثياب والعقار وبهيمة