الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٧٩ - تحريم جميع الحيل في الشرع
الارشاد يجوز وهو قول مالك ، وروي ذلك عن الحسن والنخعي وربيعة
والليث قالوا فان اختلط واشكل فليبعه يعرض ولا يبيعه بعين ولا ورق لانه
باعه بما لاربا فيه فجاز كما لو اشترى ثوبا بدينار ودرهم
( فصل ) والحيل كلها محرمة لا تجوز في شئ من الدين وهو ان يظهر عقدا مباحا
يريد به محرما مخادعة وتوسلا إلى فعل ما حرم الله عزوجل واستباحة محظوراته
أو اسقاط واجب أو دفع حق ونحو ذلك قال ايوب السختياني رحمه الله انهم
ليخادعون الله سبحانه كما يخادعون صبيا ، لو كانوا يأتون الامر على وجهه
كان اسهل علي .
فمن ذلك ما لو كان لرجل عشرة صحاح ومع آخر خمسة عشر مكسرة فاقترض كل واحد منهما ما مع صاحبه ثم تباريا توصلا إلى بيع الصحاح بالمكسرة متفاضلا أو باعه الصحاح بمثلها من المكسرة ثم وهبه الخمسة الزائدة أو اشترى منه بها اوقية صابون ونحوها مما يأخذه بأقل من قيمته أو اشترى منه بعشرة إلا حبة من الصحيح بمثلها من المكسرة واشترى منه بالحبة الباقية ثوبا قيمته خمسة دنانير ، وهكذا لو اقرضه شيئا وباعه سلعة باكثر من قيمتها أو اشترى منه سلعة بأقل من قيمتها توصلا إلى اخذ عوض عن القرض فكل ما كان من هذا على وجه الحيلة فهو خبيث محرم وبهذا قال مالك ، وقال أبو حنيفة هذا كله واشباهه جائز ان لم يكن مشروطا في العقد ، وقال بعض اصحاب الشافعي يكره ان يدخلا في البيع على ذلك لان كل ما لا يجوز شرطه في العقد يكره ان يدخلا عليه