الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٩٣ - بيع غير المعين استغلال المشتري للمبيع
أن يجوز الرد كما لو رد عليه بالعيب ، فعلى هذا إذا باعها
المشتري لبائعها الاول فوجد بها عيبا كان موجودا حال العقد الاول فله الرد
على البائع الثاني ثم للثاني رده عليه وفائدة الرد ههنا اختلاف الثمنين
فانه قد يكون الثمن الثاني أكثر
( فصل ) وان استغل المشتري المبيع أو عرضه على البيع أو تصرف فيه تصرفا
دالا على الرضى به قبل علمه بالعيب لم يسقط خياره لان ذلك لا يدل على الرضى
به معيبا ، وان فعله بعد علمه بعيبه بطل خياره في قول عامة أهل العلم .
قال ابن المنذر كان الحسن وشريح وعبيد الله بن الحسن وابن أبي ليلىوالثوري واسحاق وأصحاب الرأي يقولون إذا اشترى سلعة فعرضها على البيع بعد علمه بالعيب بطل خياره ، وهذا قول الشافعي ولا أعلم فيه خلافا ، فأما الارش فقال ابن أبي موسى لا يستحقه أيضا ، وقد ذكرنا أن قياس المذهب استحقاق الارش .
قال أحمد أنا أقول إذا استخدم العبد فأراد نقصان العيب فله ذلك ،
فأما ان احتلب اللبن الحادث بعد العقد لم يسقط رده لان اللبن له فملك
استيفاءه من المبيع الذي يريد رده ، وكذلك ان ركب الدابة لينظر سيرها أو
استخدم الامة ليختبرها أو لبس القميص ليعرف قدره لم يسقط خياره لان ذلك ليس
برضا بالمبيع ولهذا لا يسقط به خيار الشرط وان استخدمها لغير ذلك استخداما
كثيرا بطل رده ، وان كان يسيرا لا ينقص الملك لم يبطل الخيار ، قيل لاحمد
ان هؤلاء يقولون إذا اشترى عبدا فوجده معيبا فاستخدمه بأن يقول ناولني هذا
الثوب بطل خياره فأنكر ذلك وقال من قال هذا أو قال من أين أخذوا هذا ؟ ليس
هذا برضا حتى يكون شئ يبين ويطول وقد نقل عنه في بطلان خيار الشرط
بالاستخدام روايتان فكذلك يخرج ههنا
( فصل ) فان أبق العبد ثم علم عيبه فله
أخذ أرشه فان أخذه ثم قدر على العبد فان لم يكن معروفا بالاباق قبل البيع
فقد تعيب عند المشتري فهل يملك رده ورد ارش العيب الحادث عنده والارش الذي
أخذه على روايتين ، وان كان آبقا فله رده ورد ما أخذه من الارش وأخذ ثمنه ،
وقال الثوري والشافعي ليس للمشتري أخذ أرشه سواء قدر على رده أو عجز عنه
الا ان يهلك لانه لم ييأس من رده فهو كما لو باعه ، ولنا أنه معيب لم يرض
به ولم يستدرك ظلامته فيه فكان له أرشه كما لو أعتقه وفي البيع استدرك
ظلامته بخلاف مسئلتنا .
( فصل إذا اشترى عبدا فأعتقه ثم علم به عيبا فأخذ أرشه فهو له .
وعنه رواية اخرى أنه يجعله في الرقاب وهو قول الشعبي لانه من جملة الرقبة التي جعلها الله فلا يرجع إليه شئ من بدلها ، ولنا ان العتق إنما صادف الرقبة المعينة والجزء الذي أخذ بدله ما تناوله عتق ولا كان موجودا وليس الارش بدلا عن العبد إنما هو عن جزء من الثمن جعل مقابلا للجزء الفائت فلما لم يحصل ذلك الجزء من المبيع رجع بقدره من الثمن لامن قيمة العبد ، وكلام أحمد في الرواية الاخرى يحمل على استحباب ذلك لا على