الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٩ - ما يصح من الشروط في البيع ومالا يصح
إقامة الحد عليها من أجل حملها .
وظاهر الحديث المروي في اللعان يدل على أنه لاعنها حال حملها فانتفى عنه ولدها ، فان شرط انها تضع الولد في وقت بعينه لم يصح وجها واحدا لانه لا يمكن الوفاء به ، وكذلك ان شرط انها لا تحمل لذلك ، وقال
مالك لا يصح
في المرتفعات ويصح في غيرهن ، ولنا أنه باعها بشرط البراءة من الحمل فلم يصح كالمرتفعات ، وان شرطها حائلا فبانت حاملا فان كانت أمة فهو عيب يثبت الخيار وان كان في غيرها فهو زيادة لا يستحق به فسخا ، ويحتمل أن يستحق لانه قد يريدها لسفر أو حمل شئ لا تتمكن منه مع الحمل ، وان شرط البيض في الدجاجة فقيل لا يصح لانه لا علم عليه يعرف به ولم يثبت له في الشرع حكم وقيل يصح لانه يعرف بالعادة فأشبه اشتراط الشاة لبونا
مسألة
( وان اشترط الطائر مصوتا أو انه يجئ من مسافة معلومة صح وقال القاضي لا يصح ) إذا شرط في الهزار والقمري ونحوهما انه مصوت فقال بعض أصحابنا لا يصح وبه قال أبو حنيفة لان صياح الطير يجوز أن يوجد وأن لا يوجد ولانه لا يمكنه اكراهه على التصويت .
والاولى جوازه لان فيه قصدا صحيحا وهو عادة له وخلقة فيه فأشبه الهملجة في الدابة والصيد في الفهد ، وان شرط في الحمام انه يجئ من مسافة معلومة صح أيضا اختاره أبو الخطاب لان هذه عادة مستمرة وفيها قصد صحيح لتبليغ الاخبار وحمل الكتب فجرى مجرى الصيد والهملجة وقال القاضي لا يصح وهو قول أبى حنيفة لان فيه تعذيبا للحيوان أشبه مالو شرط الكبش مناطحا .
وان شرط الغناء في الجارية لا يصح لان الغناء مذموم في الشرع فلم يصح اشتراطه كالزنا .
وان شرط في الكبش النطاح أو في الديك كونه مناقرا لم يصح لانه منهي عنه في الشرع فجرى مجرى الغناء في الجارية .
وان شرط أن الديك يوقظه للصلاة لم يصح لانه لا يمكن الوفاء به وان شرط أنه يصيح في أوقات معلومة جرى مجرى التصويت في القمري على ما ذكرنا ( والثالث ) أن يشترط نفعا معلوما في المبيع كسكنى الدار شهرا وحملان البعير إلى موضع معلوم أو يشترط المشتري نفع البائع في المبيع كحمل الحطب أو تكسيره أو خياطة الثوب أو تفصيله ويصح أن يشترط البائع نفع المبيع مدة معلومة مثل أن يبيع دارا ويستثني سكناها سنة ، أو دابة ويشترط ظهره إلى مكان معلوم أو عبدا ويستثني خدمته مدة معلومة نص عليه أحمد وهو قول الاوزاعي وأبي ثور واسحاق وابن المنذر ، وقال الشافعي وأصحاب الرأي لا يصح لانه يروى ان النبي صلى الله عليه وسلم نهي عن بيع وشرط ولانه ينافي مقتضى البيع فاشبه مالو شرط أن لا يسلمه ذلك لانه شرط تأخير تسليم المبيع إلى أن يستوفي البائع منفعته وقال ابن عقيل فيه رواية أخرى انه يبطل البيع والشرط نقلها عبد الله بن محمد في الرجل يشتري من الرجل الجارية ويشترط أن تخدمه فالبيع باطلقال شيخنا وهذه الرواية لاتدل على محل النزاع في هذه المسألة فان اشتراط خدمة الجارية باطل لوجهين ( أحدهما ) انها مجهولة فاطلاقه يقتضي خدمتها أبدا وهذا لا خلاف في بطلانه انما الخلاف في اشتراط منفعة معلومة ( الثاني ) أن يشترط خدمتها بعد زوال ملكه عنها وذلك يفضي إلى الخلوة بها والخطر برؤيتها وصحبتها وهذا لا يوجد في غيرها ولذلك منع اعارة الامة الشابة لغير محرمها وقا