الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٢٥ - فروع في بيع المصراة
النبي صلى الله عليه وسلم " من أسلف في شئ فليسلف في كيل معلوم أو وزن معلوم إلى أجل معلوم " متفق عليه ويشترط معرفة المذروع بالذرع والمعدود بالعد لانه عوض غائب يثبت في الذمة فاشترط معرفة قدره كالثمن ، ولا نعلم في اعتبار معرفة مقدار المسلم فيه خلافا .
قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن السلم جائز في الثياب بذرع معلوم فان أسلف في المكيل وزنا أو في الموزون كيلا ففيه روايتان ( احداهما ) لا يصح نقلها عنه الاثرم فقال سئل أحمد عن السلم في التمر وزنا فقال لا إلا كيلا ، قلت ان الناس ههنا لا يعرفون الكيل .
قال وان كانوا لا يعرفون الكيلفعلى هذه الرواية لا يجوز في المكيل إلا كيلا ولا في الموزن الا وزنا ذكره القاضي وابن أبي موسى لانه مبيع يشترط معرفة قدره فلم يجز بغير ما هو مقدر به في الاصل كبيع الربويات بعضها ببعض ولانه مقدر بغير ما هو مقدر به في الاصل فلم يجز كما لو أسلم في المذروع وزنا ( الثانية ) يجوز فنقل المروذي عن أحمد أن السلم يجوز في اللبن إذا كان كيلا أو وزنا وهذا يدل على إباحة السلم في المكيل وزنا وفي الموزون كيلا لان اللبن لا يخلو من ان يكون مكيلا أو موزونا وقد اجاز السلم فيه بكل منهما وهو قول الشافعي وابن المنذر ، وقال مالك ذلك جائز إذا كان الناس يتبايعون التمر وزنا وهذا الصحيح ان شاء الله لان الغرض معرفة قدره وامكان تسليمه من غير تنازع فبأي قدر قدره جاز ويفارق بيع الربويات فان التماثل بالكيل في المكيل الوزن في الموزون شرط ولا يعلم هذا الشرط إذ قدرها بغير مقدارها الاصلي ، وقد ذكرنا المكيل والموزون في باب الربا ، ولا يسلم في اللبأ إلا موزونا لانه يجمد عقيب حلبه فلا يتحقق الكيل فيه وإن كان المسلم فيه مما لا يمكن وزنه بميزان لثقله كالارحية والحجارة الكبار وزن بالسفينة فتترك السفينة في الماء ثم يترك ذلك فيها فينظر إلى اي موضع تغوص فيعلمه ثم يرفع ويترك مكانه رمل أو احجار صغار إلى ان يبلغ الماء الموضع المعلم ثم يوزن بميزان فيكون زنة ذلك الشئ
مسألة
( ولا بد ان يكون المكيال معلوما فان شرط مكيالا بعينه أو صنجة بعينها غير معلومة لم يصح ) بشرط ان يكون المكيال والصنجة والذراع معروفة عند العامة فان عين مكيالا أو صنجة أو