الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٧ - فروع في بيع المصراة
ما أسلفنا ، وان أغمى عليه لم يكن للمرتهن قبض الرهن وليس لاحد تقبيضه لان المغمى عليه لا تثبت عليه الولاية ، وإذا أغمي على المرتهن لم يكن لاحد أن يقوم مقامه في قبض الرهن وانتظر إفاقته ، وإن خرس وكانت له كتابة مفهومة أو اشارة معلومة فحكمه حكم المتكلمين ، وإن لم تفهم اشارته ولا كتابته لم يجز القبض ، وإن كان أحد هؤلاء قد أذن في القبض فحكمه حكم من لم يأذن لان اذنهم يبطل بما عرض لهم
مسألة
( ولا يلزم الرهن إلا بالقبض واستدامته شرط في اللزوم ) لا يلزم
الرهن الا بالقبض ويكون قبل القبض رهنا جائزا يجوز للراهن فسخه ، وبهذا قال
أبو حنيفة والشافعي وسواء في ذلك المكيل الموزون وغيره ، وقال بعض أصحابنا
في غير المكيل والموزون رواية أخرى أنه يلزم بمجرد العقد كالبيع وقد نص
عليه أحمد في رواية الميموني ، وقال مالك يلزم الرهن بمجرد العقد قبل القبض
لانه عقد يلزم بالقبض فلزم قبله كالبيع ووجه الاولى قوله تعالى ( فرهان
مقبوضة ) وصفها بكونها مقبوضة ، ولانه عقد ارفاق يفتقر إلى القبول فافتقر
إلى القبض كالقرض ولانهرهن لم يقبض فلا يلزم اقباضه كما لو مات الراهن ،
فعلى هذا إن تصرف الراهن فيه قبل القبض بهبة أو بيع أو عتق ، أو جعله صداقا
أو رهنه ثانيا بطل الرهن الاول سواء قبض الهبة والبيع والرهن الثاني أو لم
يقبضه لانه أخرجه عن امكان استيفاء الدين من ثمنه أو فعل ما يدل على قصده
ذلك ، وان دبره أو آجره أو زوج الامة لم يبطل الرهن لان هذا التصرف لايمنع
البيع فلا يمنع صحة الرهن ولانه لايمنع ابتداء الرهن فلا يقطع استدامته
كاستخدامه ، وان كاتب العبد الرهن انبني على صحة رهن المكاتب ، فان قلنا
يجوز رهنه لم يبطل الرهن كالتدبير ، وان قلنا لا يجوز بطل الرهن كما لو
أعتقه
( فصل ) فان قلنا إن ابتداء القبض شرط في لزوم الرهن فاستدامة القبض شرط
لانها احدى حالتي الرهن فأشبهت الابتداء ، وان قلنا إن الابتداء ليس بشرط
في اللزوم فكذلك الاستدامة
مسألة
( فان اخرجه المرتهن إلى الراهن باختياره زال لزوم الرهن