الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٨٨ - فروع في بيع المصراة
وبقي العقد كانه لم يوجد فيه قبض سواء أخرجه باجارة أو اعارة أو إيداع أو غير ذلك ، فإذا عاد فرده إليه عاد اللزوم بحكم العقد السابق لانه أقبضه باختياره فلزم به كالاول قال احمد في رواية ابن منصور : إذا ارتهن دارا ثم أكراها صاحبها خرجت من الرهن فإذا رجعت إليه صارت رهنا ، وقال فيمن رهن جارية ثم سأل المرتهن أن يبعثها إليه لتخبز لهم فبعث بها فوطئها انتقلت من الرهن فان لم يكن وطئها فلا شئ .
قال أبو بكر : لا تكون رهنا في تلك الحال ، فإذا ردها رجعت إلى الرهن وممن أوجب استدامة القبض مالك وأبو حنيفة وهذا التفريغ على القول الصحيح ، فاما على قول من قال ابتداء القبض ليس بشرط فاولى أن يقول الاستدامة غير مشروطة لان كل شرط يعتبر في الاستدامة يعتبر في الابتداء وقد يعتبر في الابتداء ما لا يعتبر في الاستدامة ، وقال الشافعي استدامة القبض ليست شرطا لانه عقد يعتبر القبض في ابتدائه فلم تشترط استدامته كالهبة ولنا قول الله تعالى ( فرهان مقبوضة ) ولانها إحدى حالتي الرهن فكان القبض فيه شرطا كالابتداء ويفارق الهبة فان القبض في ابتدائها يثبت الملك فإذا ثبت استغنى عن القبض ثانيا والرهن يراد للوثيقة ليتمكن من بيعه واستيفاء اليدين من ثمنه ، فإذا لم يكن في يده لم يتمكن من بيعه وإن أزيلت يد المرتهن بغير حقكالغصب والسرقة أو إباق العبد أو ضياع المتاع ونحو ذلك لم يزل لزوم الرهن لان يده ثابته حكما فكأنها لم تزل
مسألة
( ولو رهنه عصيرا فتخمر زال لزومه ، فان تخلل عاد لزومه بحكم العقد السابق ) يصح رهن العصير لانه يصح بيعه وتعريضه للخروج عن المالية لا يمنع صحة رهنه كالمريض والجاني فان صار إلى حال لا يخرج فيها عن المالية كالخل فهو رهن بحاله ، وان تخمر زال لزوم العقد ووجبت اراقته فان أريق بطل العقد ولاخيار للمرتهن لان التلف حصل في يده ، فان عاد خلا عاد اللزوم بحكم العقد السابق كما لو زالت يد المرتهن عن الرهن ثم عادت إليه وان استحال خمرا قبل قبض المرتهن له بطل الرهن ولم يعد بعوده خلا لانه عقد ضعيف لعدم القبض فاشبه اسلام أحد الزوجين قبل الدخول