الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٨ - خيار المجلس ما يجوز بيعه ومالا يجوز
الانعام والخيل والصيود أو مختلفا في نجاسته كالبغل والحمار لا
نعلم في ذلك خلافا ، ويجوز بيع الجحش الصغير والفهد الصغير وفرخ البازي إذا
قلنا بجواز بيعهما لانه ينتفع به في المال فأشبه طفل العبيد
( فصل ) ويجوز بيع دود القز وبذره وقال أبو حنيفة إن كان مع دود القز قز
جاز بيعه وإلا فلا لانه لا ينتفع بعينه فهو كالحشرات وقيل لا يجوز بيع بذره
، ولنا أنه حيوان طاهر يجوز اقتناؤه لتملك ما يخرج منه أشبه البهائم ولان
الدود وبذره طاهر منتفع به فجاز بيعه كالثوب ، وقوله لا ينتفع بعينهيبطل
بالبهائم التي لا يحصل منها نفع سوى النتاج ويفارق الحشرات التي لا نفع
فيها أصلا فان نفع هذه كثير لان الحرير الذي هو اشرف الملابس إنما يحصل
منها
( فصل ) ويجوز بيع النحل إذا شاهدها محبوسة بحيث لا يمكنها أن تمتنع ،
وقال أبو حنيفة لا يجوز بيعها منفردة كما ذكر في دود القز ، ولنا أنه
حيوان طاهر يخرج من بطنه شراب فيه منافع للناس فجاز بيعه كبهيمة الانعام ،
واختلف أصحابنا في بيعها في كواراتها فقال القاضي لا يجوز لانه لا يمكن
مشاهدتها جميعا ولانها لا تخلو من عسل يكون مبيعا معها وهو مجهول .
وقال أبو الخطاب يجوز بيعها في كواراتها منفردة عنها فانه يمكن مشاهدتها في كواراتها إذا فتح رأسها يعرف كثرته من قلته ، وخفاء بعضه لايمنع صحة بيعه كالصبرة وكما لو كان في وعاء فان بعضه يكون على بعض فلا يشاهد إلا ظاهره والعسل يدخل في البيع تبعا فلا تضر جهالته كأساسات الحيطان ، فان لم يمكن مشاهدته لكونه مستورا بأقراصه ولم يعرف لم يجز بيعه لجهالته