الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٠ - خيار المجلس ما يجوز بيعه ومالا يجوز
ولنا انه حيوان يباح اقتناؤه من غير وعيد في حبسه فأبيح بيعه كالبغل والحمار وما ذكروه يبطل بالبغل والحمار وحكمهما حكم سباع البهائم في الطهارة والنجاسة واباحة الاقتناء والانتفاع .
فأما الكلب فان الشرع توعد على اقتنائه وحرمه إلا في حال الحاجة
فصارت اباحته ثابتة بطريق الضرورة ولان الاصل اباحة البيع لقول الله تعالى (
وأحل الله البيع ) حرم منه ما استثناه الشرع لمعان غير موجودة في هذا
فيبقى على أصل الاباحة ، فان كان الفهد والصقر ونحوها ليس بمعلم ولا يقبل
التعليم لم يجز بيعه لعدم النفع به ، وإن أمكن تعليمه جاز بيعه لان مآله
إلى الانتفاع أشبه الجحش الصغير فأما ما يصاد عليه كالبومة التي يجعل عليها
شباشا ليجمع الطير إليها فيصيده الصياد فيحتمل جواز بيعها للنفع الحاصل
منها ويحتمل المنع لان ذلك مكروه لما فيه من تعذيب الحيوان وكذلك اللقلق
ونحوه
( فصل ) فأما بيض ما لا يؤكل لحمه من الطير فان لم يكن فيه نفع لم
يجز بيعه طاهرا كان أو نجسا وان كان ينتفع به بأن يصير فرخا وكان طاهرا جاز
بيعه لانه طاهر منتفع به أشبه أصله ، وان كان نجسا كبيض البازي والصقر
ونحوه فحكمه حكم فرخه ، وقال القاضي لا يجوز بيعه لنجاسته وكونه لا ينتفع
به في الحال وما ذكر ملغى بفرخه وبالجحش الصغير
( فصل ) قال أحمد رحمه الله
أكره بيع القرد .
قال ابن عقيل هذا محمول على بيعه للاطافة به واللعب فأما بيعه لمن
ينتفع به لحفظ المتاع والدكان ونحوه فيجوز لانه كالصقر وهذا مذهب الشافعي
وقياس قول أبي بكر وابن أبي موسى المنع من بيعه مطلقا
( مسألة ) ( ويجوز
بيع العبد المرتد المريض وفي بيع الجاني والقاتل في المحاربة ولبن الآدميات
وجهان )