الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٤٤٧ - فروع في بيع المصراة
للمال فيثبت المال في رقبة العبد لان السيد لو جنى على العبد لوجب أرش جنايته لحق المرتهن فبأن يثبت على عبده أولى .
فان كان الارش لا يستغرق قيمته بعنا منه بقدر أرش الجناية يكون رهنا
عند مرتهن المجني عليه وباقيه رهن عند مرتهنه ، وان لم يمكن بيع بعضه بيع
جميعه وقسمة ثمنه بينهما على حسب ذلك يكون رهنا ، وان كانت الجناية تستغرق
قيمته نقل الجاني فجعل رهنا عند الآخر ، ويحتمل ان يباع لاحتمال ان يرغب في
شرائه راغب بأكثر من قيمته فيفصل من قيمته شئ يكون رهنا عند مرتهنه وهذا
كله قول الشافعي
( فصل ) فان كانت الجناية على موروث سيده فيما دون النفس كأطرافه أو ماله
فهي كالجناية على أجنبي وله القصاص إن كانت موجبة له والعفو على مال وغيره ،
وان كانت موجبة للمال ابتداء ثبت فان انتقل ذلك إلى السيد بموت المستحق
فله ما لموروثه من القصاص والعفو على مال لان الاستدامة أقوى من الابتداء
فجاز أن يثبت بها مالا يثبت في الابتداء ، وان كانت الجناية على نفسه
بالقتل ثبتالحكم لسيده وله ان يقتص فيما يوجب القصاص .
وان عفا على مال أو كانت الجناية موجبة للمال ابتداء فهل يثبت للسيد ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يثبت وهو قول بعض أصحاب الشافعي لان الجناية على غيره فأشبهت الجناية على ما دون النفس ( والثاني ) لا يثبت له مال في عبده ولا له العفو عليه وهو قول أبي ثور لانه حق ثبت للسيد ابتداء فلم يكن له ذلك كما لو كانت الجناية عليه ، وأصل الوجهين في وجوب الحق في ابتدائه هل يثبت للقتيل ثم ينتقل إلى وارثه أو يثبت للوارث ابتداء ؟ على وجهين وكل موضع ثبت له المال في رقبة عبده فانه يقدم على الرهن لانه يثبت للموروث بهذه الصفة فينتقل إلى وارثه كذلك فان اقتص في هذه الصورة لم يلزمه بدل الرهن لانه إذا قدم المال على حق المرته