الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ٣٤ - بطلان البيع مع جهالة الثمن
فقال خذه أو قد رضيت ونحو ذلك فيكون عقدا كافيا فيقول كقول الجمهور ، فعلى هذا إن لم يوجد ما يدل على الايجاب أو ما يقوم مقامه لم يصح لان ما مضى من القول لا يصلح أن يكون إيجابا .
وقد روي عن أحمد أنه قال فيمن قال ان خطته اليوم فلك درهم وان خطته غدا فلك نصف درهم أنه يصح فيتحمل أن لا يلحق به هذا البيع فيخرج وجها في الصحة ويحتمل أن يفرق بينهما من حيث إن العقد ثم يمكن أن يصح لكونه جعالة بخلاف البيع ولان العمل الذي يستحق به الاجرة لا يمكن وقوعه الا على احدى الصفتين فتتعين الاجرة المسماة عوضا فلا يفضي إلى التنازع وهذا بخلافه
مسألة
( وان باعه الصبرة كل قفيز بدرهم والثوب كل ذراع بدرهم والقطيع كل شاة بدرهم صح ) إذا باعه الصبرة كل قفيز بدرهم صح وان لم يعلما قدر قفزانها حال العقد وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة يصح في قفيز واحد ويبطل فيما سواه لان جملة الثمن مجهولة فلم يصح كبيع المتاع برقمه ، ولنا أن المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم لاشارته إلى ما يعرف مبلغه بجهة لا تتعلق بالمتعاقدين وهو وكيل الصبرة فجاز كما لو باع ما رأس ماله اثنان وسبعون لكل ثلاثة عشر درهم فانه لا يعلم في الحال وإنما يعلم بالحساب كذا ههنا ولان المبيع معلوم بالمشاهدة والثمن معلوم قدر ما يقابل كل جزء من المبيع فصح كالاصل المذكور وكذلك حكم الثوب والارض والقطيع من الغنم إذا كان مشاهدا فباعه إياه كل ذراع بدرهم أو كل شاة بدرهم صح وان لم يعلما قدر ذلك حال العقد لما ذكرنا في الصبرة
مسألة
( وان باعه من الصبرة كل قفيز بدرهم لم يصح لان من للتبعيض وكل للعدد فيكون ذلك العدد منها مجهولا ) ويحتمل أن يصح البيع بناء على قوله في الاجارة إذا أجره كل شهر بدرهم .
قال ابن عقيل وهو الاشبهة كالمسألة التي قبلها لان من وان أعطيت
البعض فما هو بعض مجهول بل قد جعل لكل جزء معلوم منها ثمنا معلوما فهو كما
لو قال قفيزا منها وكمسألة الاجارة
( فصل ) وإن قال بعتك هذه الصبرة بعشرة دراهم على أن أزيدك قفيزا أو انقصك قفيزا لم يصح لانه لا يدري أيزيده أم ينقصه .
وان قال على أن أزيدك قفيزا لم يجز لان القفيز مجهول .
وان قال على أنأزيدك قفيزا من هذه الصبرة الاخرى أو بصفة يعلم بها صح لان معناه بعتك هذه الصبرة وقفيزا من هذه الاخرى بعشرة دراهم ، وان قال على أن أنقصك قفيزا لم يصح لان معناه بعتك هذه الصبرة إلا قفيزا كل قفيز بدرهم وشئ مجهول ، ولو قال بعتك هذه الصبرة كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة الاخرى لم يصح لافضائه إلى جهالة في الثمن في التفصيل لانه يصير قفيزا وشيئا بدرهم وهما لا يعرفانه لعدم معرفتهما بكمية ما في الصبرة من القفزان .
ولو قصد أني احط ثمن قفيز من الصبرة ولا احتسب به لم يصح للجهالة التي ذكرناها .
وان علما قدر فقزان الصبرة أو قال هذه عشرة أقفزة بعتكها كل قفيز بدرهم على أن أزيدك قفيزا من هذه الصبرة أو وصفه بصفة يعلم بها صح لان معناه بعتك كل قفيز وعشرة بدرهم وان لم يعلم القفزان وجعله هبة لم يصح وان أراد أني لا احتسب