الشرح الکبير - ابن قدامه مقدسی، عبدالرحمن بن محمد - الصفحة ١٢٥ - علة الربا في الاثمان والمطعومات
والفضة واحدة وعلة الاعيان الاربعة واحدة ، ثم اختلفوا في علة كل واحد منهما فروي عن أحمد في ذلك ثلاث روايات أشهرهن أن علة الربا في الذهب والفضة كونه موزون جنس ، وعلة الاعيان الاربعة كونه مكيل جنس نقلها عن أحمد الجماعة ذكرها الخرقي وابن أبي موسى وأكثر الاصحاب وبه قال النخعي والزهري والثوري واسحاق وأصحاب الرأي ، فعلى هذه الرواية يجري الربا في كل مكيل أو موزون بجنسه مطعوما كان أو غير مطعوم كالحبوب والاشنان والنورة والقطن والصوف والكتان والحناء والحديد والنحاس ونحو ذلك ، ولا يجري في مطعوم لا يكال ولا يوزن كالمعدودات لما روى ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تبيعوا الدينار بالدينارين ولا الدرهم بالدرهمين ولا الصاع بالصاعين فاني أخاف عليكم الرماء " وهو الربا فقام إليه رجل فقال : يارسول الله أرأيت الرجل يبيع الفرس بالافراس والنجيبة بالابل ؟ فقال " لا بأس إذا كان يدا بيد " رواه أحمد في المسند عن ابن حبان عن أبيه عن ابن عمر ، وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ما وزن مثلا بمثل إذا كان نوعا واحدا " رواه الدار قطني ، وعن عمار أنه قال : العبد خير من العبدين والثوب خير من الثوبين لما كان يدا بيد فلا بأس به انما الربا في النساء إلا ما كيل أو وزن ، ولان قضيه البيع المساواة والمعتبر في تحقيقها الكيل والوزن والجنس فان الوزن أو الكيل يسوي بينهما صورة والجنس يسوي بينهما معنى فكانا علة ووجدنا الزيادة في الكيل محرمة دون الزيادة في الطعم بدليل بيع الثقيلة بالخفيفة فانه جائزا إذا تساويا